الاقتصاد اليوم

“البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية” يخفض توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في عام 2023

انضم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى قائمة المؤسسات الدولية الكبرى التي خفضت توقعات نمو الاقتصاد المصري خلال عام 2023.

وخفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال عام 2023 إلى 4.6%، بانخفاض قدره 1% مقارنة بتوقعاته السابقة عند 5.6% في سبتمبر الماضي، طبقا لتقرير الآفاق الاقتصادية الإقليمية المحدث الصادر عن البنك الأسبوع الماضي.

كما خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الذي يتخذ من لندن مقرا له، توقعاته لنمو اقتصاد البلاد في العام المالي الحالي إلى 4.3%، مقارنة بتوقعاته السابقة عند 4.7%، على أن يرتفع النمو إلى 5% خلال العام المالي المقبل.

وتوقعت الحكومة وصندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد خلال العام المالي الجاري بمعدل 4%، وتوقع استطلاع حديث أجرته “رويترز” نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.8% بنهاية العام المالي الحالي، بينما توقع البنك الدولي ووكالة فيتش نموا بنسبة 4.5% و4.4% على الترتيب.

وعزا التقرير تباطؤ النمو الاقتصادي المصري وفق آخر بيانات رسمية إلى 4.4% في الربع الأول من العام المالي 2023/2022، مقارنة بنحو 9.8% في الفترة ذاتها من العام المالي السابق، إلى القفزة في أسعار السلع “وتراجع معنويات المستثمرين، وارتفاع تكاليف الاقتراض، والضغط المتزايد على الحسابات الخارجية”.

وأشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى تباطؤ الاقتصاد جراء التخفيض الأخير لقيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع التضخم، الأمر الذي أدى إلى تقليص الإنفاق العام الحكومي، والضغط على الطلب المحلي.

ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، مدعوما ببرنامج صندوق النقد الدولي، والتحول إلى نظام سعر صرف مرن بشكل دائم، إلى تخفيف الضغط على التمويل الخارجي وتسريع الإصلاحات”، بحسب التقرير.

ويتوقع البنك أيضا أن ينتعش النمو الاقتصادي على المدى المتوسط بفضل القطاع الخاص.

ويرى خبراء أسباب هذا التخفيض نتيجة استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وموجة التضخم العالمية.

ومن جانبه قال الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، إن تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يتماشى مع توقعات الحكومة التي خفضت مستهدف معدل النمو خلال العام المالي الحالي 2022/2023 من 5.5% إلى 5% بسبب تداعيات أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أن مستهدف النمو مازال إيجابيا ويعادل مرتين ونصف النمو السكاني.

وأشار الفقي، في تصريحات لـ “CNN” بالعربية، إلى أن خفض البنك الأوروبي لتوقعات نمو الاقتصاد المصري سبقه خطوات مماثلة لمؤسسات دولية أبرزها صندوق النقد الدولي الذي خفض معدل النمو إلى 4%، في حين جاء البنك الدولي أكثر تفاؤلا ورجح تحقيق معدل نمو بنسبة 4.6%، بنسبة أعلى قليلا 0.1% من توقعات مؤسسة التصنيف الائتماني فيتش البالغة 4.5%، مما يشير إلى اتفاق كل المؤسسات الدولية على استمرار تأثير تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري، وتوقعاتهم نمو الاقتصاد بمعدل يتراوح بين 4-5%.

وأوضح فخري الفقي، تأثير تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري، إذ تسببت في ارتفاع معدل التضخم عالميا، مما انعكس على فاتورة واردات مصر من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، وبالتالي ظهر ذلك في ارتفاع التضخم محليا لمستويات قياسية، كما أثرت على تدفقات النقد الأجنبي في مصر مما أدى إلى انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار من مستويات بين 15-16 جنيه إلى أكثر من 30 جنيها في أقل من عام، ليعمق مستويات التضخم ويصل به لمستويات قياسية.

وقال إن البنك المركزي المصري عمل على الحد من ارتفاع التضخم عبر طرح البنوك الحكومية شهادات ادخار مرتفعة العائد، وزيادة سعر الفائدة 8% خلال العام الماضي، لامتصاص السيولة من الأسواق وتهدئة الأسعار، إلا أن هذه القرارات تسببت في تباطؤ النمو الاقتصادي لأنها رفعت من تكلفة الاقتراض، وأثرت على خطط الشركات للتوسع أو عمل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية.

ويرى رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن تحقيق الاقتصاد المصري معدلات نمو مرتفعة يتطلب حل أزمة تدبير النقد الأجنبي، عبر جذب استثمارات أجنبية مباشرة لضمان توافر موارد مستدامة للدولار، إلا أن هذا الحل يواجه تحديًا في انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا في الأسواق الناشئة مما دفع الحكومة المصرية إلى التسريع ببرنامج الطروحات الحكومية عبر بيع حصص من شركات مملوكة للدولة للصناديق السيادية الخليجية.

وتابع أمر آخر لزيادة معدل النمو، وهو هدوء وتيرة التضخم عالميا لدفع البنوك المركزية الرئيسية في العالم إلى التخلي عن سياسة التشديد النقدي، وبدأ رحلة مغايرة في التراجع تدريجيا لأسعار الفائدة لخلق المزيد من فرص العمل، والسيطرة على الأسعار، ووضع الدين العام سواء المحلي أو الخارجي عند المستويات الآمنة.

ولفت فخري الفقي، إلى خطوات الحكومة المصرية لتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، عبر إقرار وثيقة سياسة ملكية الدولة بهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد عبر التخارج وتخفيض حصتها في العديد من الأنشطة الإنتاجية، إضافة إلى توفير أراضي صناعية بأسعار التكلفة، والإعلان عن مبادرة لتمويل الأنشطة الإنتاجية بفائدة 11%، وإعداد برنامج جديد لدعم الصادرات لتشجيع الشركات على زيادة الصادرات المصرية، إضافة إلى التخلي عن البيروقراطية في إصدار التراخيص والتوسع في إصدار الرخصة الذهبية للمستثمرين.

وفي شأن آخر، قال الفقي، إن الحكومة تسعى للترويج للفرص الاستثمارية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على الشركات اليابانية، سواء من خلال إنشاء منطقة صناعية مثل المنطقة الصناعية الصينية أو الدخول في شراكات مع شركات محلية لتعميق التصنيع المحلي في مصر، مشيرا إلى التعاون مع اليابان في طرح سندات الساموراي بالين الياباني بقيمة تعادل 500 مليون دولار خلال العام الماضي بفائدة أقل من 1%.

وأرجع الخبير الاقتصادي، مدحت نافع، أسباب خفض البنك الأوروبي توقعات معدل نمو الاقتصاد المصري هذا العام إلى استمرار أزمة توافر النقد الأجنبي والتي تلقي بتبعاتها على توافر مدخلات الإنتاج اللازمة للتصنيع المحلي، وتراكم البضائع في الموانئ على مدار العام الماضي، وحتى بعد الانفراجة في الإفراج عن البضائع التي شهدتها الأيام الماضية، هناك تخوف من إمكانية تكرارها مرة أخرى مما يؤثر على استمرار العملية الإنتاجية.

وأضاف نافع، في تصريحات لـ “CNN” بالعربية، سبب آخر لتقرير البنك الأوروبي، وهو الارتفاع القياسي لمعدل التضخم في مصر، والذي يؤدي إلى ركود اقتصادي، وربط نافع تحقيق معدل نمو مرتفع في مصر بالتغلب على أزمة توافر الدولار وهدوء موجة التضخم العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى