وسام فتوح: مصر تحقق أعلى نسب النمو الاقتصادي عربياً وعالمياً

قال وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، خلال منتدى “الاستدامة والتمويل المستدام”، الذي يعقده اتحاد المصارف العربية في مدينة شرم الشيخ، إن هذا الملتقى جاء لمناقشة عدد من المحاور الاقتصادية والاجتماعية والمالية والمصرفية، المترابطة والمتداخلة، والتي ترسم المسار الاقتصادي في دولنا العربية.
وأضاف أن المنتدى ركز على مناقشة تحديات كثيرة تواجه اقتصاداتنا ومصارفنا ومجتمعاتنا، وهي: التمويل المستدام ودوره في دعم الاستقرار المالي والمصرفي، والتغير المناخي، والفرص والتحديات الناجمة عنها، خاصة بالنسبة للقطاع المصرفي، وكيفية ادماج عناصر الحوكمة البيئية والاجتماعية ضمن استراتيجيات البنوك المركزية والبنوك التجارية، والصيرفة الخضراء وكيفية مواءمة الاستراتيجيات التمويلية للبنوك مع اهداف التنمية المستدامة، وصولاً الى تحقيق “التمويل المستدام”.
وتابع: “لا شكّ أنّ تلك المواضيع تهمّ معظم دولنا العربية وتشكّل هاجساً لها جميعاً، وليس دولة بعينها، لارتباطها بشكل أو بآخر بقضايا التطوير، والنمو، والاصلاح، والتنوع الاقتصادي، والتنمية المستدامة، وما يرتبط بها من أمور متعلقة بإدارة ماليّة الدولة، والسياسات النقدية للبنوك المركزية، ودور القطاع المصرفي بحُكم أنه الممول الرئيسي للاقتصاد الوطني في دولنا العربية – سواء القطاع العام أو القطاع الخاص، وتطبيق قواعد الحوكمة الصارمة عند رسم السياسات الاقتصادية الكلية، والتي تتضمن السياسات الاستثمارية العامة، والسياسات الانمائية والتنموية، والسياسات والاجراءات التنظيمية التي تؤثر بشكل مباشر على مناخ الاعمال والبيئة الاستثمارية والتشغيلية للمؤسسات الاقتصادية”.
وأضاف فتوح: “هذا يستدعي الاضاءة بشكل خاص على موضوع الاستدامة المالية، والتوازن المالي للدولة، والادوات والآليات اللازمة لتعزيز قدرة الدول على إدارة الدين العام، بما يحقق استدامته والقدرة على تحمله، واستقرار وضعية الاقتصاد الكلي، وتوسيع الحيّز المالي للحكومات، لتستطيع تأمين التمويل الكافي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. مع الاشارة هنا الى أنه وعلى الرغم من تحقيق تقدم ملحوظ في موضوع الاستدامة المالية في الدول العربية اجمالاً، فإن الكثير لا يزال امامنا، ولا تزال تحديات استدامة الدين العام تحديداً تقلق دولاً عربية عديدة، الامر الذي يؤثر على اطار الاستدامة المالية بشكل عام، بما فيها تلك المتأتية من القطاع المصرفي”.
وقال: “يأتي عقد هذا الملتقى في وقت أكثر ما تكون فيه معظم دولنا العربية – (على اختلاف مستوى الدخل والتطور الاقتصادي فيها) – بحاجة الى البدء بتطبيق، وتفعيل برامج التطوير والاصلاح والتحوّل الاقتصادي والاستدامة المالية فيها. وقد شهدنا جميعاً، وفي عدّة دول عربية، كيف أن تأخّر الاصلاح، وتجميد الاوضاع على ما هي عليه، يؤدي الى الاضرار بالاقتصاد الوطني، وهروب الاستثمارات الأجنبية وحتى الوطنية، بما فيها دفع الكفاءات الوطنية الى الهجرة، واستنزاف مقدرات الدولة. وكلّ ذلك يؤدي من دونِ شكٍ، الى الفقر، والاميّة، والبطالة، وتفاقم الجريمة، والعنف، والتطرف”.
وتابع: “في ظلّ تراجع إمكانات الدولة على التمويل بسبب تزايد عبء الديون السيادية، لا شكّ فإنّ التحوّل الاقتصادي في دولنا العربية يحتاج الى مشاركة جدية ومساهمة كبيرة من قبل القطاع الخاص العربي، وعلى رأسه القطاع المصرفي، الذي يحوز على جزء كبير من مدخرات الشركات والافراد في الدول العربية، بحيث يعادل مجموع الودائع في المصارف العربية، حجم الناتج المحلي الاجمالي المجمّع للدول العربية كلها. وبالتالي، فإن جزء من التمويل اللازم لسياسات الاصلاح والتحول الاقتصادي والتنمية المستدامة، يمكن الحصول عليه محلياً، عبر آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي تمثل اليوم أحد اهم اليات التمويل في العديد من دول العالم”.
وقال وسام فتوح: “لا استطيع أن اتواجد في مصر الحبيبة دون أن اضيئ على التطورات الاقتصادية والمالية فيها، وإعطائها ما تستحق من تقدير في ما خصّ النجاحات المحققة في مسار التحوّل الاقتصادي والمالي الذي بدأته منذ بضعة سنوات، ولا أجامل في قولي هذا – بل أنّه بالإستناد إلى البيانات الصادرة عن المنظمات المالية الدولية”.
وذكر فتوح على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:
• لا زالت مصر تحقق أعلى نسب النمو الاقتصادي عربياً وعالمياً، حيث سجلت نسبة نمو سنوي فاقت الخمسة بالمئة خلال معظم سنوات العقد الماضي، كما من المتوقع ان يبلغ متوسط النمو السنوي نسبة 5.4% خلال السنوات الخمس القادمة.
• ازداد حجم الناتج المحلي الاجمالي لمصر بنسبة فاقت الاربعين بالمئة خلال العقد الماضي، ليصل حجم الاقتصاد المصري الى 460 مليار دولار بنهاية العام 2022، ومن المتوقع ان يفوق حجم الناتج المحلي الاجمالي لمصر 650 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة.
• إن النمو الاقتصادي الذي تحققه مصر، قد ادى الى زيادة الدخل الفردي للمواطن المصري بشكل كبير، بحيث ارتفعت حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي من 3828 دولار عام 2015 الى 4504 دولار بنهاية العام 2022، ومن المتوقع ان ترتفع الى 5775 دولار خلال السنوات الخمس القادمة، على الرغم من الزيادة المستمرة في عدد السكان. وهذا يثبت نجاح الحكومة المصرية في زيادة النمو الاقتصادي بأسرع من نسبة الزيادة السكانية، الامر الذي يشكل تحدياً حقيقياً في دولة ذات نسبة زيادة سكان مرتفعة جداً كمصر.
• هذا النمو في الناتج المحلي والدخل الفردي في مصر هو اشتمالي (Inclusive growth)، واحد اهم دلائله انه قد ادى الى انخفاض البطالة في مصر من 12.9% بنهاية عام 2015 الى 7.3% بنهاية العام 2022، ومن المتوقع استمرار انخفاض البطالة لتصل الى 6.7% خلال السنوات الخمس القادمة.
• فيما خصّ الدين العام، فعلى الرغم من التوسع الكبير في الانفاق على البنية التحتية والاستثمارات الحكومية، فقد حقّقت الحكومة المصرية نجاحاً في ادارة المالية العامة، بحيث يتم تسجيل انخفاض مستمر في العجز في الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي، ليبقى ضمن المعايير المقبولة عالمياً، مترافقاً مع سياسة حازمة في ادارة الدين العام ووضعه على طريق الاستدامة، ومن المتوقع انخفاض حجم الدين العام من قرابة 90% من حجم الاقتصاد المصري اليوم، الى اقل من 80% خلال خمس سنوات، وهذه النسبة هي أقل من نُسب أكبر الاقتصادات واكثرها تقدماً حول العالم.
• أخيراً، والحمد الله، لم تشهد مصر أزمة مصرفية، ولا حتى تعثر مصرف واحد، حتى في ظل الضغوط الاقتصادية الكلية والمالية العامة، بسبب السياسات الاحترازية الكلية والاجراءات الرقابية للبنك المركزي المصري. وفي ظلّ ذلك، بلغ حجم القطاع المصرفي المصري قرابة نصف تريليون دولار، بحسب بيانات شهر نوفمبر 2022.
وأضاف وسام فتوح أنه لابد من الذكر أنه بلا شك هناك أزمة حالية مرحلية – والأسباب واضحة وهي تداعيات جائحة كورونا، الحرب الروسية الأوكرانية وتجزء الأسواق المالية وأيضاً تغيير خريطة الإستثمار الأجنبي المباشر بسبب هذا الحرب، التضخم العالمي وإرتفاع الأسعار مما يؤدي إلى زيادة تكاليف استيراد المواد الغذائية.
وتمنى أن يحقّق منتدى “الاستدامة والتمويل المستدام” أهدافه في الاضاءة على مجمل المواضيع الشائكة، والتي تمثّل تحديات لصانعي القرار في دولنا العربية من جهة، ولمؤسسات القطاع الخاص من جهة أخرى.



