الاقتصاد اليوم

“الذهب” يتجاوز مستوى 5300 دولار للمرة الأولى في تاريخه مع تراجع “العملة الأمريكية” لأدنى مستوياتها منذ 4 سنوات

تجاوز الذهب، اليوم الأربعاء، مستوى 5300 دولاراً للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يقلص مكاسبه مدعوماً بتراجع العملة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في نحو أربع سنوات، وسط استمرار المخاوف الجيوسياسية، وقبيل صدور قرار الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.9% ليصل إلى5291.63 دولاراً للأونصة، مسجلاً مكاسب تتجاوز 20% منذ بداية العام الحالي، وفقاً لما ذكرته “CNBC عربية”.

كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير 4.05% إلى 5288.40 دولاراً للأونصة.

وقال كلفن وونغ، كبير محللي السوق لدى “أواندا”، إن صعود الذهب “يعكس الارتباط القوي جداً وغير المباشر بالدولار”.

ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار خلال التعاملات الأمريكية أمس جاء عقب تصريح للرئيس دونالد ترامب، رداً على سؤال عابر بشأن الدولار، ألمح فيه إلى وجود توافق واسع داخل البيت الأبيض على تبني سياسة تؤدي إلى إضعاف الدولار مستقبلاً، بحسب وكالة “رويترز”.

ويواجه الدولار ما وصفه محللون بـ “أزمة ثقة”، إذ تحرك قرب أدنى مستوياته في أربع سنوات، ما أدى إلى زيادة عمليات بيع العملة الأمريكية، بعدما قال ترامب إن قيمة الدولار “رائعة”، عندما سُئل عمّا إذا كان قد تراجع أكثر من اللازم.

في المقابل، تراجعت ثقة المستهلكين الأمريكيين إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 11 عاماً ونصف العام خلال شهر يناير الجاري، في ظل مخاوف متزايدة بشأن تباطؤ سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية.

وذكر ترامب أنه سيعلن قريباً عن اختياره لمنصب رئيس البنك المركزي الأمريكي، متوقعاً أن تنخفض معدلات الفائدة فور تولي الرئيس الجديد مهامه.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الفيدرالي الأمريكي معدلات الفائدة دون تغيير في اجتماع السياسة النقدية لشهر يناير الجاري.

من جهته، قال دويتشه بنك، يوم أمس الثلاثاء، إن أسعار الذهب قد ترتفع إلى 6000 دولارٍ للأونصة خلال عام 2026، مرجعاً ذلك إلى استمرار الطلب الاستثماري، مع قيام البنوك المركزية والمستثمرين بزيادة مخصصاتهم من الأصول الملموسة غير الدولارية.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.9% إلى 115.11 دولاراً للأونصة، بعدما سجلت مستوى قياسياً عند 117.69 دولاراً يوم الاثنين، محققة مكاسب تقارب 60% منذ بداية العام.

كما صعد البلاتين في المعاملات الفورية 2% إلى 2692.60 دولاراً للأونصة، بعد أن بلغ مستوى قياسياً عند 2918.80 دولاراً يوم الاثنين، في حين ارتفع البلاديوم 1.4% إلى 1961.68 دولاراً.

وفي هذا السياق، تداول الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، الأربعاء، بعدما قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية ضعفه الأخير، ما فاقم موجة بيع العملة الأمريكية ودعم ارتفاع الين واليورو والجنيه الإسترليني، قبيل قرار الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.

وكانت أسواق العملات تستوعب موجة البيع الحادة التي تعرّض لها الدولار في الجلسة السابقة، والتي دفعت اليورو إلى تجاوز مستوى 1.2 دولار للمرة الأولى منذ عام 2021.

وسجّلت العملة الأوروبية الموحدة في أحدث التعاملات تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.36% إلى 1.1994 دولاراً.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.33% إلى 1.3796 دولار، بعد أن صعد 1.2% في الجلسة السابقة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2021.

وارتفع الفرنك السويسري أمام الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد، مع استمرار تدفق المستثمرين نحو العملة الآمنة وسط المخاطر السياسية العالمية.

وسجّلت العملة السويسرية مكاسب بنحو 3% منذ بداية العام الجاري، بعد ارتفاعها بنحو 14% خلال عام 2025، لتصل إلى 0.77 فرنك لكل دولار، مع تزايد الطلب على بدائل للعملة الأمريكية.

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.22% إلى 96.114، بعد أن سجل تراجعاً يزيد على 1% في الجلسة السابقة، حين بلغ أدنى مستوى له خلال أربع سنوات عند 95.566.

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، إن قيمة الدولار «رائعة»، عندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه قد انخفض بشكل مبالغ فيه.

ورأى المتداولون في تصريحات الرئيس الأمريكي إشارة لتكثيف عمليات بيع الدولار.

ورغم أن تصريحات الرئيس ترامب لم تكن جديدة، إلا أنها جاءت في وقت يواجه فيه الدولار ضغوطاً متزايدة، مع استعداد المتداولين لاحتمال تدخل منسق بين السلطات الأميركية واليابانية لتهدئة تحركات الين.

وقال كايل رودا، كبير محللي السوق لدى “Capital.com”، إن “الأمر يُظهر وجود أزمة ثقة في الدولار الأمريكي”.

وأضاف لوكالة “رويترز”: “يبدو أنه طالما استمرت إدارة ترامب بسياساتها المتقلبة في مجالات التجارة والشؤون الخارجية والاقتصاد، فقد تستمر هذه الضعف”.

وهبط الدولار بأكثر من 9% خلال عام 2025، وبدأ العام الجاري على نحو ضعيف، منخفضاً بنحو 2.3% في يناير حتى الآن، مع قلق المستثمرين من النهج المتقلب لإدارة ترامب في التجارة والدبلوماسية الدولية، ومخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي، فضلاً عن الزيادات الكبيرة في الإنفاق العام.

ويركز المستثمرون حالياً على قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المرتقب في وقت لاحق من اليوم، حيث من المتوقع أن يظل المعدل الفيدرالي دون تغيير في توقف قد يستمر حتى بعد الاجتماعات الأخيرة لرئيس البنك جيروم باول في شهرين مارس وأبريل المقبلين.

ويُضاف إلى ذلك ترشيح بديل محتمل لباول في مايو، والجهود الرامية لإقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، والتحقيق الجنائي الذي فتحته إدارة ترامب ضد رئيس البنك المركزي، وكلها عوامل تُلقي بظلالها على اجتماع اليوم.

وقال براشانت نيفانا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في “TD Securities” في سنغافورة: “استراتيجية ترامب بسيطة: دفع الاقتصاد إلى العمل بوتيرة مرتفعة قبل منتصف المدة الانتخابية، والاستفادة من تردد الاحتياطي الفدرالي في خفض الفائدة عبر السماح للدولار بالانخفاض”.

وأضاف نيفانا: “ترامب يجيز بيع الدولار”.

وفي هذا الإطار، حصل الين الياباني الهش على دعم إضافي من ضعف الدولار، حيث قفز أكثر من 1% ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 152.10 ين لكل دولار أميركي يوم الثلاثاء، رغم تراجعه 0.4% إلى 152.79 ين يوم الأربعاء.

ويُعزى صعود الين الياباني منذ يوم الجمعة إلى الحديث عن قيام الولايات المتحدة واليابان بإجراء مراجعات لسعر الصرف، والتي غالباً ما تُعد مؤشراً مسبقاً لتدخل رسمي.

وقالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، إن الحكومة ستتخذ الإجراءات المناسبة بشأن سوق الصرف إذا لزم الأمر، لكنها رفضت التعليق على الارتفاع الحاد في الين.

ويبقى المستثمرون غير مقتنعين بتأثير أي تدخل فعلي في سوق العملات، خصوصاً مع اعتماد رئيسة الوزراء اليابانية، سناي تاكايتشي، حملتها الانتخابية المفاجئة على توسيع إجراءات التحفيز الاقتصادي، فيما حُدد موعد الانتخابات اليابانية في يوم 8 فبراير المقبل.

وقال فيبهف لومبا، رئيس قسم العملات وأسعار الفائدة في شركة الخدمات المالية “Klay Group”: “أعتقد أنهم فعلوا ما فعلوه الآن. سيبقى السعر ضمن هذا النطاق.. لقد أجلوا الوصول إلى مستوى 160 لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهذا بحد ذاته إنجاز”.

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي إلى 0.70225 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ شهر فبراير 2023، مستفيداً من ضعف الدولار الأمريكي عموماً، وبعد بيانات أظهرت ارتفاع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في الربع الأخير من العام، مما عزز التوقعات برفع قريب لمعدلات الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الأسترالي.

وكان الدولار الأسترالي آخر تداولاته منخفضاً بنسبة 0.34% عند 0.6987 دولار، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5% إلى 0.6015 دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى