الاقتصاد اليوم

نقص المعروض وهبوط الجنيه يقفزان بالتضخم في مدن مصر إلى 21.3%

توقعات بوصول "التضخم" إلي ذروة ارتفاعاته عند 25% خلال الربع الأول من عام 2023

دفع نقص المعروض من السلع، وانخفاض العملة المحلية مقابل الدولار، لتسارع التضخم في المدن المصرية خلال ديسمبر الماضي، مواصلاً بذلك مساره الصعودي، في ظل الارتفاع المتواصل لجميع أنواع السلع والخدمات في أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان.

وقفزت أسعار المستهلكين في مصر 21.3% خلال ديسمبر على أساس سنوي، مقابل 18.7% في نوفمبر، مسجلاً أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2017، وعلى أساس شهري بلغ التضخم 2.1% من 2.3% في نوفمبر، حسب بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

التضخم، الذي يتسارع بشكل شهريّ تقريباً هذا العام، أبرز تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا في أكبر دولة في العالم العربي من حيث عدد السكان.

وفي مواجهة ارتفاع فواتير واردات الغذاء والوقود، سارعت مصر للحصول على دعم من حلفائها الخليجيين وصندوق النقد الدولي، وخفضت قيمة عملتها مرتين، في مارس وفي أواخر أكتوبر الماضي،ولاحقا في يناير الجاري.

يوسف البنا، المحلل المالي في “نعيم المالية”، أرجع استمرار ارتفاع التضخم إلى “نقص المعروض وتراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بخلاف استمرار قيام المنتجين بتمرير الزيادة في التكلفة إلى المستهلكين”.

وتعاني الطبقات الوسطى والفقيرة في مصر خلال السنوات الماضية من ارتفاع حادّ في أسعار كل السلع والخدمات، وتحاول الحكومة التخفيف عن كاهلهم عبر انتشار منافذ ثابتة تابعة لجهاز الخدمة الوطنية ووزارة الداخلية لبيع المنتجات الغذائية بأسعار رخيصة.

وتراجعت عملة مصر إلى مستوى قياسي جديد، لكنها لا تزال أعلى بكثير من سعر السوق السوداء، مما يؤكد مخاطر المزيد من الانخفاض في سعر صرف عملة البلاد التي تكافح مع أزمة السيولة الأجنبية.

وعلى الرغم من صعود نظرائه في الأسواق الناشئة، واصل الجنيه المصري الهبوط، بعد تخفيض قيمته الأسبوع الماضي 9%، ليتراجع 1.6% في يوم أمس الاثنين، ليتم تداوله بالقرب من 27.6 للدولار، مقارنة بسعره في سوق الصرف الموازية عند نحو 31 للدولار، وفقاً للمتداولين.

أية زهير، رئيسة البحوث في “زيلا كابيتال” تتوقع أن يواصل التضخم ارتفاعه الأشهر المقبلة “بنحو أكبر عن المستويات الحالية تأثرا بتراجع العملة المحلية، قد يصل التضخم إلي ذروة ارتفاعاته عند 25% خلال الربع الأول من عام 2023”.

وتصارع مصر لتضييق الفجوة بين السعر الرسمي وسعر الجنيه في السوق السوداء حتى بعد خفض قيمة العملة للمرة الثالثة منذ مارس.

ولا يزال النقد الأجنبي نادراً في الوقت الذي يصارع الاقتصاد تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى