الاقتصاد اليوم

تركيا.. توقعات برفع سعر الفائدة بمعدل 500 نقطة أساس

إلى أي مدى يرغب البنك المركزي التركي في كبح التضخم البالغ 60% تقريباً؟.. إجابة هذا السؤال ستنكشف في اجتماع الفائدة اليوم، بينما يترقب المستثمرون في الولايات المتحدة تنفيذ تركيا لوعودها بمكافحة زيادة أسعار المستهليكن كأولوية أولى.

ووفقًا لموقع “اقتصاد الشرق”، تستعد السوق الآن بالفعل لرفع صناع السياسة النقدية أسعار الفائدة بقدر أكبر بكثير اليوم من المتوقع سابقاً.

وتعززت ثقة المستثمرين بعد تأييد الرئيس رجب طيب أردوغان الصريح للتشديد النقدي، بينما يعاني الاقتصاد الذي تبلغ قيمته 900 مليار دولار أميركي من أزمة طاحنة في ارتفاع تكاليف المعيشة.

ورغم تفاوت نطاق التوقعات بطريقة كبيرة، إلا أن غالبية خبراء الاقتصاد المشاركين باستطلاع رأي “بلومبيرغ” يتوقعون ارتفاعاً قدره 500 نقطة أساس لتصبح 30% اليوم، الأمر الذي سيمثل رابع زيادة على التوالي تحت إشراف محافظة البنك المركزي التركي حفيظة غاية أركان.

وتوجد قيم متطرفة على كلا الجانبين، إذ يتوقع مصرفا “سوستيه جنرال” و”إم يو إف جي بنك” (MUFG Bank) الصعود إلى 31%، في حين أن مصرفي “باركليز” “بنك أوف أميركا” من بين المتنبئين على الطرف الآخر الذين يتوقعون زيادة تدريجية تبلغ 27.5%.

وباتت دورة التشديد النقدي التي بدأت في أعقاب إعادة انتخاب أردوغان مايو الماضي أمراً ملحاً، حيث يحاول فريق الرئيس الجديد المكون من خبراء تكنوقراط كسب ثقة المستثمرين الذين ابتعدوا عن تركيا بعد أعوام من السياسات الاقتصادية العشوائية وغير التقليدية التي أفقدت الاقتصاد توازنه.

كاغري كوتمان، المختص بالسوق التركية في شركة “كيه إن جي سيكيوريتيز” (KNG Securities) توقع زيادة بنحو 600 نقطة أساس ثم مزيد من التشديد النقدي بعد ذلك، وقال: “إذا كانت تركيا ستستمر في نجاحها مؤخراً على صعيد تحسين ثقة المستثمرين، فإن السوق تحتاج لرسالة قوية مفادها أن البنك المركزي سينجح في السيطرة على التضخم”.

وقالت الخبيرة الاقتصادية سيلفا بحر بازيكي: “كانت توقعاتنا المبدئية لهذا الاجتماع إقرار زيادة قدرها 250 نقطة أساس، لكننا ضاعفناها بعد تنويه البنك المركزي بوقت سابق من الشهر الحالي إلى أنه سيوسع الحد اليومي للقروض المُعاد تمويلها. نعتبر هذه الزيادة إجراء استباقي باتجاه تخفيف وطأة الضغط جزئياً على شروط الائتمان للشركات المُصدرة، وإشارة إلى أن هناك مزيد من الارتفاعات الضخمة في أسعار الفائدة على الطريق”.

ويبدو أن أردوغان -الذي جرى تحليل خطاباته منذ أمد طويل للوصول لإشارات توضح اتجاه السياسة النقدية- يعيد النظر بمعتقداته المترسخة بأن أسعار الفائدة المنخفضة بشدة تستطيع كبح معدلات التضخم في تركيا العالية.

ودعٌم الرئيس التركي مؤخراً سن تدابير أشد صرامة، وضعتها أركان ووزير ماليته الجديد محمد شيمشك.

وشدد شيمشك على هذا الأمر خلال سلسلة اجتماعاته مع مستثمرين في الولايات المتحدة الأميركية التي عٌقدت الأسبوع الجاري.

ولكن ما زال من الصعب الترويج للرؤية الجديدة بسبب تاريخ أردوغان الحافل بجعل الأولوية للنمو الاقتصادي والإطاحة بـ 3 محافظين متتاليين للبنك المركزي لعدم تبنيهم سياسات تيسيرية بما يكفي.

وعقد البنك المركزي اجتماعاً في أغسطس الماضي شهد ضم أعضاء جدد بمجلس السياسة النقدية، عينهم أردوغان في إطار تجديد الرئيس التركي لفريقه الاقتصادي.

وخيبت زيادات الفائدة التركية التوقعات منذ تعيين أركان في يونيو الماضي، لكن قرار الشهر الماضي فاجئ الأسواق بزيادة قدرها 750 نقطة أساس متجاوزاَ غالبية التقديرات.

ويسهم هذا التحول في استعادة البنوك والشركات التركية القدرة على الوصول لأسواق رأس المال الدولية، وجذب بعض المستثمرين الأجانب للسندات الحكومية المقومة بالعملة المحلية.

وقبيل اجتماع اليوم، أظهرت المراكز الاستثمارية للمضاربين أنهم يراهنون على نظرة أكثر إيجابية لعملة الليرة التركية ويتوقعون أن تكون أشد تقلباً، بعد تدخل البنك المركزي لضمان استقرارها نسبياً على مدار عدة أعوام.

ورغم ارتفاع أسعار الفائدة منذ يونيو الماضي، تراجعت توقعات التضخم حتى أن البنك المركزي ربما يكون بحاجة لرفع الفوائد على الاقتراض 750 نقطة أساس مرة أخرى الأسبوع الجاري، حسبما ذكر هاكان كارا، كبير خبراء الاقتصاد السابق بالبنك المركزي التركي.

وكتب كارا على موقع “إكس” (X)، المعروف سابقاً باسم “تويتر”: “لكي تصبح زيادة أسعار الفائدة أشد فاعلية، ينبغي أن تكون مبكرة وقوية، فكثيراً ما أكدنا أن الزيادة ببطء ستكون أعلى تكلفة للاقتصاد من نظيرتها السريعة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى