أخبارك

وسام فتوح: الفجوة التمويلية لقطاع الزراعة العربية ما بين 20 و 28 مليار دولار سنوياً والزراعة العربية بحاجة الى آليات تمويلية جديدة

بدعوة من أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، شارك امين عام اتحاد المصارف العربية، الدكتور وسام فتوح، في اجتماع وزراء الزراعة العرب، في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، وذلك يوم أمس الثلاثاء، وبحضور مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية، البروفسور إبراهيم الدخيري، وبمشاركة وزير الزراعة اللبناني، الدكتور عباس الحاج حسن، وكافة وزراء الزراعة العرب.

وقد ألقى فتوح خلال فعاليات الاجتماع كلمة حول واقع الفجوة التمويلية لقطاع الزراعة في المنطقة العربية والبالغة ما بين 20 و 28 مليار دولار سنوياً، وعرض عدداً من المقترحات التمويلية غير التقليدية التي تساعد على تعزيز التمويل من القطاعين العام والخاص للمشاريع الزراعية القائمة والناشئة، وهو ما يرفع من مساهمة قطاع الزراعة في الاقتصاد العربي، ويعزز الامن الغذائي العربي، ويخلق فرص عمل للشباب، ويحد من البطالة والفقر، وبالتالي يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية، عدا عن أنه يؤمن فرص استثمارية وتمويلية جديدة للقطاع الخاص العربي.

كما عرض فتوح لمبادرة اتحاد المصارف العربية تشجيع المصارف والمؤسسات المالية العربية على زيادة التمويل للتنمية المستدامة، عبر استثمارات وتمويلات مربحة، وتصب في أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية.

وقال فتوح إإنّ خطر الانكشاف الغذائي وتراجع مستوى الامن الغذائي في المنطقة العربية قد بدءآ في الظهور قبل اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، وتحديداً عندما تراجعت التجارة العالمية في ظل انتشار جائحة كورونا. وبالتالي، لم تخلق الازمة الجيوسياسية الحالية المخاطر الاقتصادية والغذائية الحالية من العدم، بل زادت من حدتها وأطالت أمدها وفاقمت من تداعياتها السلبية على توفر الغذاء وعلى أسعاره في الأسواق العربية.

وأضاف أن الزراعة قطاعاً حيوياً في المنطقة العربية، حيث توظف نحو 25% من القوى العاملة وتساهم بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي العربي، كما أنها محرك رئيسي للتنمية الريفية والحد من الفقر، ومع ذلك، لا تحصل الزراعة العربية على التمويل الكافي، وتوجد حاجة إلى مزيد من التمويل لدعم المشاريع الزراعية في المنطقة العربية، حيث تُقدر حاجة المنطقة العربية للتمويل الزراعي الاضافي، أو ما يمكن تسميته بالفجوة التمويلية، إلى ما بين 20 و 28 مليار دولار سنوياً، وهي الفجوة بين الاستثمارات المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة، والاستثمارات الفعلية التي يتم تخصيصها للقطاع.

وتابع فتوح: “يوجد عدد من العوامل التي تساهم في هذه الفجوة التمويلية”، من أهمها:

1. انخفاض الإنفاق الحكومي على قطاع الزراعة: حيث يبلغ متوسط الإنفاق الحكومي على قطاع الزراعة في المنطقة العربية قرابة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل بكثير من المستويات الموصى بها من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والتي تبلغ 10%.

2. محدودية الاستثمار الخاص في قطاع الزراعة: فالاستثمار الخاص في قطاع الزراعة في المنطقة العربية منخفض نسبياً، وذلك بسبب عدد من العوامل، من أهمها المخاطر العالية التي تنطوي عليها الاستثمارات الزراعية، وعدم وجود بيئة استثمارية داعمة.

3. صعوبة الوصول إلى الائتمان: إذ تواجه العديد من المؤسسات الزراعية في المنطقة العربية صعوبة في الوصول إلى الائتمان المصرفي، وذلك بسبب الضمانات التي تُطلب منهم، وعدم وجود معلومات كافية عن القطاع الزراعي لدى المصرفي.

وأردف: “في الخلاصة، تُشكل الفجوة التمويلية في قطاع الزراعة في المنطقة العربية تحدياً كبيراً أمام تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة”.

وقال فتوح: “لا يمكن تطوير الزراعة العربية دون توفر التمويل. وفي رأينا، يتطلب النهوض بقطاع الزراعة العربي التفكير في اعتماد آليات تمويل مختلفة وغير تقليدية، تتخطى التمويل المصرفي التقليدي، أو التمويل الحكومي”.

وطرح الدكتور وسام فتوح بعض المقترحات لاليات تمويلية واستثمارية يمكن أن تشكل رافعة للتمويل الزراعي في المنطقة العربية، ومنها:

أولاً: استخدام منصات التمويل الجماعي crowd-funding، حيث يمكن للمشاريع الزراعية العربية، وخاصة تلك الصغيرة والمتوسطة الحجم، السعي للحصول على التمويل من شرائح واسعة من المستثمرين المحليين و/أو الخارجيين، عبر منصات التمويل الجماعي التي اثبتت نجاحاً كبيراً في تامين التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطاعات أخرى، وتحديداً الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا في عدد من الدول العربية، لذلك، يتوجب على أصحاب المشاريع الزراعية الناشئة السعي الى جذب هذا النوع من التمويل، على ان يتم اعداد دراسات جدوى واضحة وموثوقة لها، تُشجع المستثمرين المشاركة في تمويلها والاستثمار فيها.

ثانياً: تمويل المشاريع الزراعية، وخاصة كبيرة الحجم، عبر اليات التمويل المُسمّاة Private Equity، وتحديداً منها ما يُسمى بالتمويل المُخاطِر Venture capital finance، ولا يعتمد هذا التمويل على الإقراض بل على المشاركة في المشروع، وعبر ضخّ الأموال فيه على مراحل متلاحقة، وضمن هذه الالية، يصبح الممول الخارجي للمشروع شريكاً مع مُنشئ المشروع، الذي يستمر في إدارة المشروع، ويمكن التركيز في هذا النوع من التمويل على الزراعات غير التقليدية والتي تعتمد الابتكار والتطوير الزراعي، وتكون عالية المخاطر في الوقت عينه.

ثالثاً: إيجاد حاضنات أعمال incubators ومُسرّعات اعمال accelerators للمشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة، ممولة من القطاع العام و/او القطاع الخاص، تسعى الى مدّ المشروعات الزراعية الناشئة والقائمة بالتمويل اللازم، بهدف التوسع والنمو وزيادة قدرتها على الإنتاج بشكل عام، والتصدير بشكل خاص. وسوف يؤدي ذلك الى تشجيع الريادة entrepreneurship في البحث والتطوير الزراعيين وفي انشاء مختبرات زراعية.

رابعاً: اعتماد التمويل التأجيري leasing وخاصة لشراء المعدات والاليات عالية التكلفة. وهذا النوع من التمويل يختلف عن الاقراض المصرفي التقليدي، بحيث انه في التمويل التأجيري، يشتري المصرف المعدات والآلات التي يرغب المزارع في حيازتها، ويؤجرها له، ومن ثم تنتقل ملكيتها الى المزارع المقترض بعد فترة محددة. مع الإشارة الى انه يتم اعتماد هذا النوع من التمويل بشكل واسع في الصناعات الثقيلة وفي قطاع الطيران.

خامساً: تحوّل المشاريع الزراعية الناجحة وكبيرة الحجم تحديداً الى شركات مساهَمة corporations عبر طرح عام اولي initial public offering، وهو ما يؤدي الى دخول مستثمرين جدد (سواء افراد، او شركات، او حتى دول) في المشاريع القائمة، ما يؤدي الى زيادة كبيرة في إمكاناتها الاستثمارية، وبالتالي الإنتاجية والتصديرية.

سادساً: تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المجال الزراعي، وإيجاد اليات للمشاركة بين القطاعين في المشاريع الزراعية تحديداً، خاصة الضخمة منها، بحيث يتوزع التمويل، والإدارة، والاشراف، بين القطاعين، على ان يتم اقتسام العوائد والارباح لاحقاً بحسب نسب التمويل، حيث أن أشراك القطاع الخاص في التمويل والملكية والإدارة يعزز من الكفاءة التشغيلية والتنافسية للمشاريع، ويجعلها تلتزم بقواعد الحوكمة بشكل أكبر، مع الإشارة الى أنه بدأ بالفعل اعتماد هذا النوع من التمويل للمشاريع الزراعية في العديد من الدول النامية حول العالم.

سابعاً: تشجيع المصارف المركزية والهيئات الرقابية المصرفية العربية للمصارف تحت اشرافها، تمويل و/او الاستثمار في مشاريع زراعية في دول عربية أخرى ذات إمكانات زراعية واعدة، لان ذلك يؤدي الى تعزيز الامن الغذائي لدولها بشكل مباشر.

ثامناً: إصدار “سندات حكومية زراعية” (مشابهة لفكرة السندات الخضراء)، بحيث يتم استخدام الأموال المتأتية عن الإصدار في تطوير البنية التحتية الزراعية للدولة حصراً (مثلاً: شق طرقات زراعية، وانشاء بُرَك وسدود صغيرة، وحفر آبار، وانشاء مشاريع طاقة متجددة…).

وتابع فتوح: “نحن في اتحاد المصارف العربية نعتقد ان الاليات الثمانية أعلاه هي عملية وواقعية جداً، ويتم تطبيق عدد منها فعلاً في قطاعات مختلفة منها الصناعة والتكنولوجيا، وفي دول مختلفة. وبالتالي، يمكن اللجوء اليها في تأمين التمويل اللازم للمشاريع القائمة أو المستحدثة في قطاع الزراعة في الدول العربية، هذا القطاع الذي يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية التي توفّر فرص عمل لملايين الأشخاص وتساهم في تحقيق الأمن الغذائي”.

وأضاف: “يسعدنا في هذا المجال، وضع كلّ إمكانات اتحاد المصارف العربية بما يساهم في نجاح وتحقيق أهداف اجتماعهم الموقّر – والجدير بالذكر، بأنّ الإتحاد قام بمبادرة جريئة خلال أعمال قمّة التنمية المستدامة التي عقدت الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة في نيويورك، وألتزم الإتحاد بتشجيع المصارف والمؤسسات المالية العربية للتمويل والاستثمار المربح في القطاعات الاقتصادية والتي تصبّ في أهداف التنمية المستدامة للوصول إلى تمويلات تقارب تريليون دولار – كهدف يحقّق بحلول 2030، وتحديداً في المجالات التالية: الحماية الاجتماعية، الطاقة، التعليم، التحول الرقمي، التنوع البيولوجي والطبيعة، وأنظمة الغذاء، ويولي الاتحاد أهمية كبيرة للمحور الاخير، لارتباطه مباشرة بالامن الغذائي العربي”.

وكان هناك لقاء للدكتور وسام فتوح مع وزير الزراعة اللبناني، الدكتور عباس الحاج حسن، جرى فيه التباحث في اوجه التعاون بين الاتحاد ووزارة الزراعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى