الشيخ محمد الجرّاح الصباح: “ملتقى رؤساء إدارات المخاطر” يؤكد أهمية فهم ثقافة المخاطر والتخفيف من تداعياتها

قال الشيخ محمد الجرّاح الصباح، رئيس عضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، خلال حفل إفتتاح فعاليات “الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية” في دورته الخامسة بمدينة الأقصر، إن هذا الملتقى يأتي في وقت يمرّ فيه العالم بمرحلة عصيبة وبظروف صعبة على مختلف الصعد، نتيجة لما أفرزته جائحة كورونا من تداعيات ما لبث أن أعقبها إندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية مع مطلع العام الحالي وما خلّفته من إنهيارات مالية، تمثّلت بإرتفاع أسعار الطاقة الناجم عن توقّف ضخ الغاز والنفط الروسي إلى أوروبا، والتضخم ونضوب السيولة، مما أدّى إلى تعرّض المصارف إلى مزيد من المخاطر التي تهدّد سلامتها.
وتابع: “لعل أبرز هذه المخاطر، مخاطر التضخّم والسيولة والديون السيادية، ومخاطر تغيّر المناخ، بالإضافة إلى مخاطر الأمن السيبراني، والصيرفة الرقمية المصاحبة للتحوّل الرقمي، وكذلك مخاطر الإئتمان، وتقلّب أسعار الفائدة”.
كما قال: “مما لا شكّ فيه، فإن هذه المخاطر سوف تترك آثاراً بالغة الخطورة على مصارفنا العربية، مما يفرض ضرورة التصدّي لها، والتعامل معها وإحتواء تداعياتها في هذه المرحلة، وذلك بالتعاون مع البنوك المركزية والجهات الرقابية والتشريعية.. من جهة ثانية، فإنّ الصناعة المصرفية شهدت خلال العقدين الماضيين الكثير من التطوّرات والتغيرات نتيجة التقدّم التكنولوجي المتسارع، وبروز العديد من المنتجات الجديدة التي تقدمها البنوك، مما وضع الصناعة المصرفية أمام خدمات كثيرة تستوجب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية لتعظيم الفائدة من هذه التطوّرات والحد أو التقليل من المخاطر الناجمة عنها”.
وأكد الشيخ محمد الجرّاح الصباح أن محاور هذا الملتقى تهدف إلى الإضاءة على أسباب المراجعة الشاملة للموجودات المثقلة بالمخاطر، وشرح الإصلاحات الجديدة للجنة بازل الهادفة إلى تعديل المضاربة المعيارية لمخاطر الإئتمان، ومخاطر التشغيل، ومناقشة المعالجة النظامية للتعرّضات السيادية، والتخطيط الرأسمالي، والفرص والتحديات لدمج مخاطر الحوكمة البيئية والإجتماعية والمؤسسية، إضافة إلى مخاطر المناخ، والرقمنة، والأمن السيبراني، وإرتفاع أسعار الفائدة وغيرها من المخاطر المؤثرة على الصناعة المصرفية.
وقال الصباح إنّ إتحاد المصارف العربية، يهدف من خلال هذا الملتقى السنوي الدائم إلى تأكيد أهمية فهم ثقافة المخاطر والتخفيف من تداعياتها، ولا يُخفى على أحد أهميّة البحث والنقاش وتبادل الخبرات والمعرفة في كل ما يتعلق بالمخاطر المصرفية، وخصوصاً لجهة ما أدخلته لجنة بازل للرقابة المصرفية، ومجلس معايير المحاسبة الدولي من تعديلات على منهجيات قياس وإدارة المخاطر، وإحتساب الخسائر الإئتمانية المتوقعة، إستناداً إلى التطوّرات والتداعيات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية، والتي تركّزت على نقص السيولة، وضعف رساميل المصارف، والتدني في جودة محافظ التسليف.
وتابع قائلاً: “إننا نسعى من خلال هذا الملتقى إلى وضع منهجية واضحة لدى البنوك لإدارة المخاطر وخصوصاً المخاطر الرقمية، وتطوير قدرات العاملين في إدارات أمن المعلومات في البنوك، وتضمين الإستراتيجيات والسياسات الخاصة بالبنوك جزءاً خاصاً بإدارة المخاطر السيبرانية، وتعزيز ثقافة الحوكمة الإلكترونية، إضافة إلى وضع إطار عام فاعل لمخاطر التشغيل يتضمن تحديد ومتابعة ورقابة مخاطر التشغيل وتخفيفها، وخاصة تلك المتعلقة بكافة المنتجات والأنشطة والعمليات المصرفية، سواء الحالية أو الجديدة، وذلك بإعتبارها جزءاً من النهج الشامل لإدارة المخاطر لدى البنك”.
وأوضح الشيخ محمد الجرّاح الصباح أنه “لا شكّ أنّ التحديات كبيرة، والإستحقاقات وشيكة، وتتطلّب منا أعلى مستويات التعاون، وتوفير الموارد الضرورية لتطبيق سياسات إدارة مخاطر فعالة، ولن يكون ذلك ممكناً إلاّ بتطوير الخبرات البشرية في مجال إدارة المخاطر، وما هذا الملتقى إلاّ فرصة لتضافر الجهود في هذا المجال”.



