
لم يكن يعرف خالد عبدالعال، سائق النقل الثقيل، أن رحلته ذلك اليوم ستكون مختلفة، وأن اسمه سيبقى محفورًا في ذاكرة مدينة بأكملها.
هو مجرد رجل بسيط، يستيقظ كل صباح ليقود شاحنته بحثًا عن لقمة العيش، لكنه في لحظة اختبار، قرر أن يكون بطلًا، دون أن يطلب شيئًا في المقابل.
“في لحظة كل حاجة ولعت.. وكان لازم أتصرف”
في أحد أيام هذا الأسبوع، وأثناء توقفه للتزود بالوقود في محطة بمدينة العاشر من رمضان، اشتعلت النيران فجأة في الشاحنة التي كان يقودها.
بدلًا من الهرب كما فعل الجميع، اتخذ خالد قرارًا قد يراه البعض “جنونيًا” لكنه بالنسبة له كان القرار الوحيد:
ركب الشاحنة المشتعلة وقادها بنفسه مبتعدًا عن المحطة، لينقذ العاملين والمارة وأهالي المنطقة من كارثة محققة.
“أنا مش بطل.. أنا بني آدم مقدرش أشوف ناس تتحرق”
هكذا رد خالد حين سأله البعض بعد الواقعة عن سبب فعلته.
لم يكن يسعى لكاميرات أو شهرة، بل فقط كان يحمل قلبًا لا يحتمل رؤية الأذى يصيب غيره، حتى لو كان الثمن حياته.
وبعد أيام قليلة… رحل خالد
مرت أيام على الواقعة، والجميع يروي قصته بإعجاب، ثم جاء الخبر المؤلم صباح اليوم:
خالد عبدالعال توفي.
الخبر نزل كالصاعقة على كل من سمع قصته. رحل الرجل الذي حمل النيران عن المدينة، بصمت، كما عاش تمامًا.
دعوات بالمغفرة.. وأمنيات بتكريم اسمه
مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت بالدعاء له، ومطالبات بأن يُكرم رسميًا، أو يُطلق اسمه على أحد شوارع المدينة.
لكن أكثر ما يهم الآن هو أن يُذكر دائمًا كإنسان ضحى بنفسه من أجل الآخرين، وأن يعرف أولاده وأهله أن والدهم كان بطلًا حقيقيًا.



