مصر تحقق أسرع نمو اقتصادي منذ 3 سنوات

في تطور اقتصادي لافت، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر بلغ 4.77% خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري 2024/2025، وهو أعلى معدل نمو تُسجله البلاد خلال الثلاث سنوات الماضية. يعكس هذا الإنجاز تحسن الأداء الاقتصادي في عدة قطاعات رئيسية، على الرغم من التحديات الإقليمية والدولية، وخاصة في قطاع الطاقة وقناة السويس.
تفاصيل التقرير الرسمي
وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة صباح الإثنين 30 يونيو 2025، فقد تحقق هذا النمو مدفوعًا بأداء قوي في قطاعات مثل الصناعة التحويلية، الاتصالات، والسياحة، مقابل تراجع في قطاعات أخرى مثل الغاز والبترول، فضلاً عن انخفاض إيرادات قناة السويس.
وقد جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي لوزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد، أكدت فيه أن هذا النمو يُعد دليلًا على مرونة الاقتصاد المصري، وتجاوز مراحل الصدمة الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من 2025.
الصناعة التحويلية تقود النمو
من أبرز القطاعات التي دعمت هذا الأداء القوي كان قطاع الصناعة التحويلية غير البترولية، حيث حقق نموًا قدره 16.3٪ خلال الفترة من يناير حتى نهاية مارس 2025، مقارنة بانكماش قدره 3.9٪ في نفس الربع من العام الماضي. ويعود هذا النمو إلى:
- التوسع في خطوط الإنتاج المحلية.
- تحسّن بيئة الاستثمار بعد تحرير سعر الصرف.
- زيادة الصادرات خاصة إلى دول الخليج وأفريقيا.
- الحوافز التي قدمتها الدولة للمصانع المتعثرة وشركات التصدير.
قطاع الاتصالات والتكنولوجيا يواصل الصعود
قطاع الاتصالات أيضًا ساهم بشكل كبير في النمو، بفضل التوسع في خدمات الإنترنت، وزيادة معدلات استخدام البيانات، وإطلاق خدمات رقمية جديدة بالتعاون مع شركات أجنبية ومحلية، وخصوصًا في مجالات الدفع الإلكتروني والخدمات الحكومية الرقمية.
كما ارتفعت استثمارات شركات التكنولوجيا بنسبة 9% على أساس سنوي، وهو ما يعزز الثقة في مستقبل هذا القطاع كمحرك مستدام للنمو الاقتصادي.
السياحة.. التعافي الكامل
حقق قطاع السياحة نموًا سنويًا بلغ 13.5٪ بدعم من:
- استقرار الأوضاع الأمنية.
- التوسع في رحلات الطيران المباشرة.
- الحملات الترويجية الناجحة في أوروبا وروسيا ودول الخليج.
- زيادة الإقبال على المناطق السياحية غير التقليدية مثل سيوة والفيوم والعين السخنة.
وشهد الربع الثالث استقبال أكثر من 3.1 مليون سائح، بزيادة 22٪ عن نفس الفترة من 2024، مع توقعات بتجاوز الـ 12 مليون سائح بنهاية السنة المالية.
قناة السويس والطاقة.. تراجع تحت الضغط
رغم هذا الأداء الإيجابي، واجه الاقتصاد تحديات ملحوظة تمثلت في انخفاض إيرادات قناة السويس بنسبة 23.1٪، نتيجة للتوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر، وقيام بعض الخطوط الملاحية باتباع طرق بديلة بسبب التهديدات الحوثية.
في الوقت ذاته، انخفض الناتج من قطاع البترول والغاز بنسبة 10.38٪، نتيجة تراجع إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل بعد التوتر الأمني الذي استمر 12 يومًا بين إسرائيل وإيران. وقد اضطرت مصر لتغطية الفجوة عبر استيراد شحنات غاز مسال بتكلفة إضافية تجاوزت 1.4 مليار دولار.
توازن الأداء الكلي رغم التحديات
تشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن التراجع في قطاع الطاقة وإيرادات قناة السويس تم تعويضه بالنمو في باقي القطاعات، ما أسفر عن تحقق معدل نمو فصلي إيجابي، يتجاوز المستهدف الحكومي البالغ 4.3%.
كما ساعدت الاستثمارات الخليجية، ودعم صندوق النقد الدولي، وحزمة الشراكة المصرية الأوروبية، في تعزيز استقرار الجنيه المصري وتحسين ميزان المدفوعات.
توقعات المستقبل
بحسب مصادر مطلعة في وزارة المالية، تتوقع الحكومة المصرية أن يتراوح معدل النمو للعام المالي الكامل بين 4.2٪ و4.5٪، مع إمكانية الوصول إلى 5٪ خلال العام المالي المقبل إذا استمرت الإصلاحات الهيكلية وتراجعت التوترات الإقليمية.
وتشمل العوامل الداعمة للتوقعات:
- استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
- تفعيل اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية مع الإمارات والسعودية والاتحاد الأوروبي.
- زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة لتقليل فاتورة الاستيراد.
- تعزيز الصادرات غير البترولية.
ختامًا
رغم الضغوط الإقليمية والعالمية، يثبت الاقتصاد المصري قدرته على التكيّف والمرونة وتحقيق معدلات نمو إيجابية، تُبشّر باستقرار مالي واقتصادي أوسع خلال السنوات المقبلة. ويرى مراقبون أن هذا الأداء يجب أن يُستثمر في زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتحسين مناخ الأعمال، وتركيز السياسات على القطاعات القادرة على توليد فرص عمل وتحقيق قيمة مضافة حقيقية.



