ترامب يهدد بفرض رسوم على دول “بريكس”: بداية موجة تجارية جديدة أم ورقة انتخابية؟

عاد الرئيس الأمريكي السابق، والمرشح الأوفر حظًا في انتخابات نوفمبر المقبلة، دونالد ترامب إلى واجهة التصعيد التجاري العالمي، معلنًا نيّته فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 10% على جميع واردات دول مجموعة بريكس، في حال فوزه بمنصب الرئاسة.
التهديد الجديد أثار ضجة واسعة في الأسواق العالمية، خاصة مع دخول أعضاء جدد في مجموعة بريكس، مثل السعودية ومصر، وتوسع التكتل ليصبح منافسًا جادًا لنفوذ الغرب اقتصاديًا وجيواستراتيجيًا.
❗ ما هي مجموعة بريكس؟
تتكوّن المجموعة من خمس دول رئيسية:
البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا، وقد انضمت مؤخرًا دول جديدة بينها السعودية، الإمارات، مصر، إثيوبيا، وإيران، لتصبح الكتلة الاقتصادية الأسرع نموًا من حيث الناتج المحلي والتجارة البينية.
وتمثل “بريكس” اليوم أكثر من 40% من سكان العالم، وما يزيد على 30% من الناتج العالمي، وتهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي عبر تسويات تجارية بعملات محلية.
💬 ما الذي قاله ترامب بالضبط؟
خلال تجمع انتخابي حاشد بولاية أوهايو، قال ترامب:
“لن نسمح لدول تستغل أمريكا تجاريًا بالاستمرار في ذلك… سنفرض 10% كحد أدنى على أي سلعة تدخل من دول بريكس… ومن لا يُعجبه ذلك فليُنتج داخل أمريكا.”
وبينما لم يصدر تأكيد رسمي من الحزب الجمهوري على تبنّي هذه السياسة ضمن برنامجه، فإن الفريق الاستشاري لترامب أكد لاحقًا أنها “أولوية سيادية” لإعادة التوازن التجاري مع الكتل المعادية للغرب.
📉 ردود الفعل الدولية: رفض وقلق
• الصين
وصفت وزارة التجارة الصينية التصريحات بأنها “خطيرة وغير بناءة”، وهددت باتخاذ إجراءات مماثلة، ما يعيد للأذهان بداية الحرب التجارية بين البلدين في 2018.
• الهند
لم تصدر نيودلهي موقفًا رسميًا، لكنها عبّرت عن قلقها من أي إجراء أحادي قد يضر بسلاسل الإمداد العالمية.
• البرازيل وروسيا
رحّبت روسيا بتصريحات ترامب ووصفتها بـ”الفرصة لمزيد من الاستقلال الاقتصادي عن أمريكا”، فيما حذّرت البرازيل من “خطوة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار التجاري العالمي”.
🏭 التأثير المتوقع على التجارة العالمية
الأسواق لم تنتظر طويلًا للرد:
| المؤشر | التغير اليوم |
|---|---|
| مؤشر داو جونز | -1.4% |
| سعر أونصة الذهب | +0.7% |
| الدولار مقابل اليورو | +0.3% |
| العقود الآجلة للنفط | -0.9% |
ويُتوقع أن تتأثر الأسواق بـ3 طرق رئيسية:
- ارتفاع تكاليف السلع المستوردة، ما قد يعزز التضخم في الولايات المتحدة.
- اضطراب سلاسل التوريد، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والمواد الخام.
- تحول بعض الاقتصادات نحو التجارة الثنائية خارج النظام العالمي.
🇪🇬 التأثير على مصر
باعتبار مصر عضوًا في مجموعة بريكس، فإن فرض الرسوم من قبل واشنطن قد يؤثر على صادرات مثل:
- الأسمدة
- الملابس والمنسوجات
- السلع الزراعية (خاصة المحاصيل الموجهة للسوق الأمريكي)
ومع ذلك، يبقى التأثير محدودًا، كون السوق الأمريكي لا يُعد من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، لكنه قد يؤثر على المفاوضات الثنائية حول اتفاقيات التجارة الحرة أو الاستثمار في الطاقة المتجددة.
🧠 تحليل استراتيجي: سياسة اقتصادية أم دعاية انتخابية؟
يرى المحللون أن تهديد ترامب:
- ورقة ضغط انتخابية تستهدف كسب أصوات “العمال والصناعات الثقيلة” في ولايات متأرجحة.
- رسالة لردع التوسع الصيني في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
- جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى الانسحاب من الاتفاقات متعددة الأطراف والعودة لنهج “أمريكا أولاً”.
لكن في المقابل، فإن تنفيذ هذه التهديدات فعليًا قد يُشعل حربًا تجارية شاملة، تُضعف الاقتصاد العالمي، وتُبطئ تعافي الأسواق الناشئة.
📌 ماذا بعد؟
في حال فوز ترامب وبدء تنفيذ الرسوم:
- من المتوقع أن تُقدم دول بريكس على إجراءات انتقامية تشمل فرض رسوم على المنتجات الأمريكية، خاصة في الطاقة والسيارات.
- قد تسرّع بريكس وتيرة استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، وتقليل الاعتماد على الدولار.
- ستتجه الدول النامية، ومنها مصر، إلى تنويع تحالفاتها الاقتصادية، وتوسيع الصادرات نحو آسيا وأفريقيا بدلًا من أوروبا وأمريكا.
🧩 الخلاصة
- تصريحات ترامب تفتح الباب أمام موجة جديدة من التوتر التجاري العالمي، مع عواقب قد تتجاوز الاقتصاد لتشمل السياسة والجغرافيا.
- في ظل هذا التوجه، قد يشهد العالم انقسامًا اقتصاديًا حادًا بين تكتلين: غربي بقيادة أمريكا، وبريكس بقيادة الصين وروسيا.
- الرابح الأكبر؟ قد يكون الذهب، والطاقة، والدول التي تمتلك قدرة على المناورة والتحول السريع في شراكاتها الاقتصادية.
✍️ إعداد: قسم الشؤون العالمية – موقع بنوك القمة



