أخباركتحليل وآراء

هل يواجه القطاع المصرفي أزمة سيولة؟

مؤشر CONIA يكشف إشارات مهمة قبل اجتماع البنك المركزي المصري

تترقب الأسواق المالية والمصرفية في مصر نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط تساؤلات بشأن أوضاع السيولة داخل القطاع المصرفي، خاصة بعد التحركات الأخيرة في مؤشر CONIA، الذي يعد من أهم المؤشرات التي تعكس حالة السيولة بين البنوك.

ويرى محمد سمير مخلوف، المحلل المالي، أن التطورات الأخيرة في مؤشر CONIA قد تعطي إشارات تستحق المتابعة، خاصة مع استمرار اقتراب المؤشر من سعر الإقراض لدى البنك المركزي خلال الأسابيع الماضية.

ما هو مؤشر CONIA؟

يعد مؤشر CONIA (Cairo Overnight Interbank Average) متوسط أسعار الفائدة على التعاملات بين البنوك في سوق الإنتربنك لليلة واحدة، ويستخدم كمؤشر لقياس مستوى السيولة داخل الجهاز المصرفي.
فكلما توافرت السيولة لدى البنوك، انخفضت تكلفة الاقتراض فيما بينها، والعكس صحيح عندما تصبح السيولة أكثر محدودية.

كيف يعمل نظام الكوريدور؟

يعتمد البنك المركزي المصري على ما يعرف بـ”الكوريدور”، وهو الإطار الذي يحدد أسعار الفائدة التي يتعامل بها مع البنوك.
ويتضمن الكوريدور:
سعر الإيداع: 19%.
سعر الإقراض: 20%.
فإذا امتلك أحد البنوك فائضًا من السيولة، يمكنه إيداعها لدى البنك المركزي مقابل الحصول على عائد 19%.
أما إذا احتاج بنك آخر إلى سيولة، فيمكنه الاقتراض من البنك المركزي بسعر 20%.

لماذا تتعامل البنوك مع بعضها أولًا؟

قبل اللجوء إلى البنك المركزي، تفضل البنوك التعامل فيما بينها داخل سوق الإنتربنك.
فعلى سبيل المثال، قد يفضل البنك الذي يمتلك فائض سيولة إقراض بنك آخر بعائد 19.25% بدلاً من إيداع أمواله لدى البنك المركزي بعائد 19%، لتحقيق عائد أعلى.
وفي المقابل، يفضل البنك المحتاج للسيولة الاقتراض من بنك آخر بنفس السعر بدلاً من الاقتراض من البنك المركزي بسعر 20%، مما يقلل تكلفة التمويل عليه.
ومن هنا تتحدد أسعار الفائدة في سوق الإنتربنك بين سعري الإيداع والإقراض اللذين يحددهما البنك المركزي.

ماذا يعني ارتفاع مؤشر CONIA؟

يوضح محمد سمير مخلوف أن اقتراب مؤشر CONIA من سعر الإيداع يعكس وفرة السيولة داخل الجهاز المصرفي.
أما عندما يقترب المؤشر من سعر الإقراض، فهذا يعني أن الحصول على السيولة أصبح أكثر صعوبة، وأن هناك ضغوطًا متزايدة على السيولة لدى البنوك.
وأشار إلى أنه منذ شهر مايو، بدأ المؤشر يتحرك بالقرب من سعر الإقراض، وعلى غير المعتاد لم يعد سريعًا إلى مستويات أقل، وهو ما قد يمثل إشارة إلى تراجع مستويات السيولة المحلية داخل القطاع المصرفي.

ما أسباب ضغوط السيولة؟

بحسب التحليل، تتزامن هذه التطورات مع عدة عوامل أبرزها:
خروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.
ارتفاع احتياجات تمويل الموازنة العامة.
زيادة تمويلات القطاع الخاص.
ارتفاع نسب توظيف الأموال لدى البنوك.
وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة الطلب على السيولة داخل القطاع المصرفي.

هل يخفض البنك المركزي الاحتياطي الإلزامي؟

يرى المحلل المالي أن أوضاع السيولة ستكون من الملفات المهمة أمام البنك المركزي خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أنه إذا استمرت الضغوط الحالية، فقد يلجأ البنك المركزي إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 16% إلى 14%، بهدف ضخ سيولة إضافية داخل الجهاز المصرفي ودعم قدرة البنوك على التمويل.

ماذا يترقب السوق؟

يؤكد محمد سمير مخلوف أن متابعة مؤشر CONIA خلال الأسابيع المقبلة ستكون ضرورية، لأنه قد يقدم إشارات مبكرة حول اتجاه السيولة داخل القطاع المصرفي، وبالتالي يساعد في استشراف الأدوات التي قد يستخدمها البنك المركزي المصري لإدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

bnokalkma

نركز على كل ما يساعدك في بناء قرارك الاقتصادي مع الاضطلاع على المستجدات العالمية والمتغيرات الداخلية. وتدعيم ذلك بمجموعة من اراء الخبراء والمتخصصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى