
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، لتقلص جزءًا من المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة، وسط انحسار نسبي للمخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، مع تزايد الآمال في استئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.06% لتسجل 114.10 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.4% إلى 101.31 دولار للبرميل، وفقًا للبيانات الواردة في تقرير CNBC عربية.
أسعار خام برنت وغرب تكساس اليوم
شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات الخميس، بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، إذ صعد خام برنت بنسبة 1.3%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3%.
ويعكس هذا التحرك استمرار حساسية سوق النفط للتطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، حيث تتغير اتجاهات الأسعار وفقًا لتقديرات المستثمرين بشأن مستقبل الإمدادات واحتمالات اتساع الصراع أو التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
آمال استئناف المفاوضات تضغط على أسعار النفط
جاء تراجع الأسعار بالتزامن مع تقارير عن تحركات دبلوماسية لإحياء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس سعى إلى إعادة تنشيط المفاوضات من خلال رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن الوسطاء القطريين قدموا إلى إيران مسودة اتفاق جديدة لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا رفضها، معتبرًا أنها لا ترقى إلى مستوى العرض المقبول.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح، مشيرًا إلى إمكانية تنفيذ خطتها التي تستغرق سبعة أيام في مدة أقصر إذا جرى تبنيها.
وتدفع هذه التحركات بعض المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار التصعيد، وهو ما قد يحد من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدخل في تسعير النفط.
مخاوف من تجدد التصعيد تحد من هبوط النفط
رغم تراجع الأسعار، لا تزال المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة قائمة، في ظل المخاوف من تصاعد هجمات الحوثيين واحتمالات تنفيذ الولايات المتحدة هجومًا على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
وقال يوكي تاكاشيما، خبير الاقتصاد لدى نومورا للأوراق المالية، إن ضغوط البيع تسود الأسواق مع توقعات باستئناف محادثات السلام، لكنه أشار إلى أن التراجع لا يزال محدودًا، بحسب ما نقلته رويترز.
ويعني ذلك أن الأسواق لم تحسم اتجاهها بعد؛ فالتقدم الدبلوماسي قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، بينما قد يؤدي تعثر المفاوضات أو اتساع المواجهات العسكرية إلى عودة الضغوط الصعودية.
مخزونات النفط الأميركية تدعم السوق رغم تراجع الأسعار
على صعيد أساسيات السوق، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر، على عكس توقعات المحللين بزيادة قدرها 15 ألف برميل، وفقًا لاستطلاع أجرته رويترز.
في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 3.9 مليون برميل، بينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاضها بنحو 900 ألف برميل.
وتقدم هذه البيانات إشارات متباينة للسوق؛ فتراجع مخزونات الخام قد يعكس قوة الطلب أو تغيرات في الإمدادات، في حين أن زيادة مخزونات البنزين قد تشير إلى ضعف نسبي في استهلاك الوقود أو ارتفاع المعروض، لكن تفسير الأرقام يتطلب النظر إلى بيانات التكرير والطلب والصادرات والواردات معًا.
تحليل حركة أسعار النفط: ماذا ينتظر السوق؟
تتحرك أسعار النفط حاليًا تحت تأثير عاملين رئيسيين: المخاطر الجيوسياسية من جهة، وبيانات العرض والطلب من جهة أخرى.
السيناريو الأول: استمرار المسار الدبلوماسي. إذا أحرزت المفاوضات تقدمًا ملموسًا وتراجعت المخاوف بشأن تعطل الإمدادات، فقد تتعرض الأسعار لضغوط إضافية، مع انخفاض علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب.
السيناريو الثاني: تصاعد المواجهات. إذا تعثرت المحادثات أو توسعت الهجمات في المنطقة، فقد تعود أسعار النفط إلى الارتفاع نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات وطرق نقل الطاقة.
السيناريو الثالث: استمرار التذبذب. إذا استمرت التحركات الدبلوماسية دون اتفاق واضح، بالتزامن مع بقاء المخاطر العسكرية، فقد تظل الأسعار شديدة الحساسية للأخبار والتصريحات السياسية وبيانات المخزونات الأميركية.
وبناءً على المعطيات المتاحة، فإن هبوط النفط خلال تعاملات الخميس لا يكفي وحده لتأكيد دخول السوق في اتجاه هابط مستدام، إذ سيظل المسار المقبل مرتبطًا بتطورات الحرب ومدى انعكاسها على الإمدادات الفعلية.
الخلاصة: تراجعت أسعار النفط اليوم الخميس مع تحسن نسبي في آمال التهدئة، لكن وصول خام برنت إلى 114.10 دولار للبرميل وخام غرب تكساس إلى 101.31 دولار يعكس استمرار مستويات الأسعار المرتفعة وحساسية السوق للمخاطر الجيوسياسية. وستظل المفاوضات والتطورات العسكرية وبيانات المخزونات من أهم العوامل المحددة لاتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.



