أخباركتريندات

عمرو أديب يطالب الحكومة بالتقشف ووقف المشروعات غير الضرورية

أين تذهب أموال الدولة في ظل الضغوط الاقتصادية؟

فتح الإعلامي عمرو أديب ملف ترشيد الإنفاق الحكومي، مطالبًا الحكومة بتبني سياسة واضحة للتقشف وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الغذائية، والتوترات الإقليمية التي قد تنعكس على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وقال أديب، خلال تقديمه برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، إن الوقت قد حان لأن تبدأ الحكومة بنفسها إجراءات التقشف، بدلًا من أن يتحمل المواطن وحده أعباء ترشيد الاستهلاك ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وشدد على ضرورة مراجعة المشروعات القائمة وتأجيل ما لا يمثل أولوية عاجلة، والتوقف عن أوجه الإنفاق الكمالي، مع إعلان خطة واضحة للمواطنين توضح المجالات التي ستشملها إجراءات الترشيد وكيفية توجيه الموارد المتاحة.

عمرو أديب: التقشف يجب أن يبدأ من الحكومة

ركزت تصريحات عمرو أديب على أن سياسة التقشف لا ينبغي أن تقتصر على مطالبة المواطنين بخفض استهلاكهم أو تحمل أعباء إضافية، وإنما يجب أن تشمل مؤسسات الدولة وأوجه الإنفاق الحكومي التي يمكن مراجعتها.

وطالب الحكومة بالإعلان بشفافية عن الإجراءات التي ستتخذها لتقليل المصروفات غير الضرورية، حتى يشعر المواطن بأن مؤسسات الدولة تشارك في تحمل أعباء المرحلة الاقتصادية.

كما انتقد استمرار بعض مظاهر الإنفاق الكمالي، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير الاحتياجات الأساسية، بدلًا من توجيه الموارد إلى مشروعات أو أنشطة يمكن تأجيلها.

وقف أو تأجيل المشروعات.. ماذا يقصد بالتقشف الحكومي؟

من أبرز النقاط التي طرحها أديب ضرورة مراجعة المشروعات الحكومية القائمة، وتحديد المشروعات التي يمكن إيقافها مؤقتًا أو تأجيل تنفيذها، إذا لم تكن تمثل أولوية عاجلة في المرحلة الحالية.

وأشار إلى وجود نحو 60 مشروعًا يمكن أن تخضع للمراجعة أو الإيقاف ضمن إجراءات الترشيد، وفقًا لما ذكره خلال البرنامج.

لكن هذا الرقم يعبر عن طرح الإعلامي، وليس قائمة رسمية منشورة من الحكومة بالمشروعات التي تقرر إيقافها.

ومن الناحية الاقتصادية، لا يعني ترشيد الإنفاق بالضرورة إلغاء جميع المشروعات، وإنما يمكن أن يشمل:

  • تأجيل المشروعات الأقل أولوية.
  • إعادة ترتيب الجداول الزمنية للتنفيذ.
  • مراجعة تكلفة المشروعات ومعدلات العائد منها.
  • تقليل الإنفاق على المظاهر والأنشطة غير الضرورية.
  • توجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر ارتباطًا باحتياجات المواطنين.
  • مراجعة المصروفات الإدارية والتشغيلية داخل الجهات الحكومية.

وتتوقف جدوى تأجيل أي مشروع على تكلفته والعائد المتوقع منه، والالتزامات المالية المترتبة على وقفه، وفرص العمل التي يوفرها، ومدى ارتباطه بخدمات أساسية أو بنية تحتية ضرورية.

الحكومة تدرس بالفعل خطة لترشيد الإنفاق العام

تزامنت تصريحات عمرو أديب مع إعلان متحدث مجلس الوزراء أن الحكومة تدرس إطارًا عامًا لترشيد الإنفاق الحكومي، في ظل التطورات الإقليمية والتحديات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح المتحدث أن مقترحًا مقدمًا من وزارتي المالية والتخطيط عُرض على رئيس مجلس الوزراء، بهدف ضبط أوجه الإنفاق العام وتوفير حيز مالي يسمح بالتعامل مع أي سيناريوهات اقتصادية طارئة.

وشملت المحاور التي جرى الإعلان عنها:

  1. ترشيد استهلاك الوقود داخل المقار الحكومية.
  2. خفض استهلاك الكهرباء في الجهات الحكومية.
  3. خفض الإنفاق المخصص للدعاية والإعلان بمختلف الجهات الحكومية.
  4. ضبط بنود الإنفاق العام والموازنة.
  5. توفير مساحة مالية لاتخاذ إجراءات استباقية عند الحاجة.

وأكد المتحدث أن الإجراءات المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة والوقود تستهدف المقار الحكومية، ولا تعني تخفيف الأحمال عن المواطنين.

ومن المهم التمييز بين المقترحات التي أعلنت الحكومة مناقشتها وبين الخطة النهائية؛ إذ أوضح المتحدث أن التصور التفصيلي كان لا يزال قيد الإعداد تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء.

لماذا يطالب أديب بتوجيه الأموال إلى المواطن؟

ربط أديب بين ترشيد الإنفاق الحكومي والضغوط المعيشية التي تواجه الأسر، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بصورة متكررة، وضرورة الحفاظ على توفير السلع الأساسية وتسهيل حصول المواطنين عليها.

وحدد مجموعة من الأولويات التي يرى ضرورة توجيه الموارد إليها، وفي مقدمتها:

الغذاء: ضمان توافر السلع الأساسية ورغيف الخبز، ومساندة منظومة توفير الغذاء.

الصحة: دعم الخدمات الصحية وتوفير الأدوية والعلاج، وتقليل الأعباء التي يتحملها المواطن عند الحصول على الخدمة الطبية.

التعليم: الحفاظ على الخدمات التعليمية الأساسية وتطويرها، باعتبارها من الاحتياجات التي لا يمكن تأجيلها.

الحماية الاجتماعية: توجيه الموارد إلى الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة.

كما دعا إلى دراسة تخفيف بعض الأعباء الضريبية وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات، في إطار مناقشة كيفية توزيع أعباء المرحلة الاقتصادية.

هل يمكن أن يؤدي التقشف الحكومي إلى خفض الأسعار؟

ترشيد الإنفاق الحكومي قد يساعد على تحسين إدارة الموارد وتقليل المصروفات غير الضرورية، لكنه لا يؤدي تلقائيًا إلى انخفاض أسعار السلع في الأسواق.

فالأسعار تتأثر بعوامل متعددة، منها:

  • أسعار الطاقة والوقود عالميًا.
  • سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
  • تكلفة استيراد المواد الخام والسلع الغذائية.
  • تكاليف النقل والشحن والتأمين.
  • حجم المعروض والطلب في السوق المحلية.
  • تكاليف الإنتاج والتوزيع وهوامش الربح.

ومن ثم فإن خفض الإنفاق الحكومي قد يخفف بعض الضغوط على المالية العامة، لكن انتقال أثره إلى المواطن يحتاج إلى سياسات أخرى تتعلق بتوفير السلع، ومراقبة الأسواق، وتحسين المنافسة، وتقليل تكاليف الإنتاج والتوزيع.

ماذا تعني إعادة ترتيب أولويات الإنفاق للموازنة العامة؟

تقوم فكرة ترشيد الإنفاق على توجيه الموارد المحدودة إلى الاستخدامات الأكثر أهمية، بدلًا من توزيعها على جميع المشروعات والأنشطة دون التمييز بين درجة أولويتها.

وتواجه الموازنة العامة للدولة التزامات متعددة، تشمل الأجور والمعاشات والدعم وخدمة الدين والإنفاق على الصحة والتعليم والاستثمار العام، إلى جانب المصروفات التشغيلية للجهات الحكومية.

ولذلك فإن أي خطة تقشف تحتاج إلى تحديد واضح لبنود الإنفاق التي يمكن تخفيضها، دون الإضرار بالخدمات الأساسية أو تعطيل الاستثمارات الضرورية.

كما أن تأجيل بعض المشروعات قد يحقق وفرًا نقديًا على المدى القصير، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى تكاليف إضافية أو تأخير عوائد اقتصادية مستقبلية، وهو ما يستدعي تقييم كل مشروع على حدة.

هل يشمل التقشف المشروعات الممولة من خارج الموازنة؟

من النقاط التي أثارها عمرو أديب رفضه اعتبار التمويل القادم من خارج الموازنة سببًا كافيًا للاستمرار في تنفيذ مشروعات غير ضرورية، مطالبًا بتوجيه الموارد المتاحة إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحًا.

وتحتاج هذه المسألة إلى تمييز مهم؛ فالتمويل خارج الموازنة قد يأتي من استثمارات أو قروض أو شراكات أو موارد مخصصة لمشروع بعينه، وقد تكون له شروط تعاقدية والتزامات محددة.

لذلك لا يمكن افتراض أن كل تمويل خارج الموازنة يمكن تحويله مباشرة إلى الإنفاق على الخدمات أو الدعم، لكن من الممكن مراجعة جدوى استخدام هذه الموارد، والتأكد من أن المشروعات الممولة بها تحقق عائدًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا يتناسب مع تكلفتها.

ما الذي يجب أن تتضمنه خطة التقشف الحكومية؟

حتى تكون خطة ترشيد الإنفاق واضحة وقابلة للتقييم، فإنها تحتاج إلى إعلان مجموعة من البيانات، أبرزها:

  • حجم الوفر المالي المستهدف من إجراءات الترشيد.
  • الجهات الحكومية التي ستطبق عليها الإجراءات.
  • بنود المصروفات التي سيتم تخفيضها.
  • المشروعات التي ستستمر والمشروعات التي قد يتم تأجيلها.
  • أثر الإجراءات على الاستثمار وفرص العمل.
  • كيفية توجيه الموارد التي تم توفيرها.
  • آليات متابعة تنفيذ الخطة والإعلان عن نتائجها.

وتساعد هذه البيانات المواطنين والأسواق والمستثمرين على فهم طبيعة السياسة المالية، وما إذا كانت تستهدف خفض المصروفات فقط أم إعادة توجيه الإنفاق إلى أولويات جديدة.

الخلاصة.. هل تبدأ الحكومة مرحلة جديدة من التقشف؟

تصريحات عمرو أديب أعادت طرح سؤال مهم حول أولويات الإنفاق العام، ومدى قدرة الحكومة على تقليل المصروفات غير الضرورية بالتوازي مع حماية الخدمات الأساسية وتخفيف الضغوط عن المواطنين.

وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة مناقشة إطار لترشيد الإنفاق يشمل استهلاك الطاقة والوقود والدعاية والإعلان داخل الجهات الحكومية، مع إعداد تصور تفصيلي للإجراءات.

ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل الترشيد إلى خطة معلنة بأهداف وأرقام واضحة، بحيث لا يكون مجرد خفض للمصروفات، وإنما إعادة توجيه للموارد نحو الغذاء والصحة والتعليم والخدمات الأساسية، مع الحفاظ على الاستثمارات الضرورية وفرص العمل.

bnokalkma

نركز على كل ما يساعدك في بناء قرارك الاقتصادي مع الاضطلاع على المستجدات العالمية والمتغيرات الداخلية. وتدعيم ذلك بمجموعة من اراء الخبراء والمتخصصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى