تدخلات “بنك إسرائيل المركزي” تعكس مسار البيع الكثيف لـ “الشيكل”

استعاد الشيكل الإسرائيلي مكانته، مع تصدي البنك المركزي للبائعين على المكشوف لاحتواء تداعيات السوق الناجمة عن الاشتباكات بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية.
وبحسب موقع “اقتصاد الشرق”، ارتفعت العملة بنحو 1% في أول نصف ساعة من التداول يوم الثلاثاء، وطرأ عليها تغيير طفيف مقابل الدولار الأمريكي في الساعة 2:01 ظهراً بالتوقيت المحلي.
وكان مؤشر الأسهم المرجعي بإسرائيل قد تدهور 6.5% يوم الأحد، لكنه ارتفع بما يقارب 1.4% قبل تقليص مكاسبه.
القرار الذي اتخذه بنك إسرائيل، ودعمه بحزمة إجراءات بقيمة 45 مليار دولار لتخفيف حدة التقلب، نجح في كبح المضاربين الذين يسعون إلى تحقيق أرباح من أي أزمة، بعدما خفضت موجة بيع كثيف قيمة الشيكل إلى أدنى مستوياتها في 7 سنوات، إذ يتعرض الاستقرار المالي للخطر في اقتصاد يستعد للصدمات، فيما تستمر الاشتباكات بين إسرائيل وحماس لليوم الرابع.
وقال بيتر كيسلر، مدير صندوق تحوط بشركة “تريوم كابيتال” (Trium Capital)، ومقرها في لندن: “لا أتوقع اتخاذ كثير من المراكز الاستثمارية المكشوفة. مواجهة البنك المركزي ليست فكرة جيدة على الأرجح”.
ويخشى المتداولون مواجهة بنك مركزي جمع احتياطيات تقارب 199 مليار دولار، ووضع برنامجاً للتدخل يعتقد أنه “أضخم كثيراً مما يحتمله المضاربون”.
وقال صُناع السياسة يوم الإثنين إنهم سيبيعون نحو 30 مليار دولار من الاحتياطيات لدعم العملة، ما يعادل حجم مشتريات البنك المركزي من العملات الأجنبية في 2021، عندما سعى إلى السيطرة على ارتفاع الشيكل.
وكتب مرات توبراك، المحلل الاستراتيجي لدى “إتش إس بي سي هولدينغز” في مذكرة: “يجب ألا يكون لبيع هذه الكمية من الدولار الأمريكي تأثير ملموس على مقاييس السيولة في إسرائيل.. السلطات الإسرائيلية لديها خبرة واسعة في التدخل في سوق صرف العملات الأجنبية”.
وطرأ تغير طفيف على تكلفة تأمين ديون الدولة ضد التخلف عن السداد يوم أمس الثلاثاء، بعد يوم من ارتفاعها 34 نقطة أساس لتبلغ 94 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ 2016، فيما انخفض الشيكل بنحو 2.8% يوم الإثنين قبل تقليص خسائره.
وصرح البنك المركزي في إسرائيل أيضاً بأنه سيوفر سيولة للسوق تبلغ 15 مليار دولار عبر اتفاقات المبادلة، إلى جانب احتمال رفع أسعار الفائدة وتوسيع نطاق برنامج التدخلات الحالي، كما يمكن لصناع السياسة، كخيار إضافي، اللجوء إلى شراء سندات، في خطوة استخدمها البنك المركزي قبلاً في دعم الأسواق خلال ذروة الجائحة.
وقبل عمليات التوغل التي قامت بها حركة حماس الفلسطينية يوم السبت الماضي، عارض بنك إسرائيل دعم الشيكل، رغم تراجعه بسبب مخاوف المستثمرين المحيطة بالجهود المثيرة للجدل التي بذلتها الحكومة لإضعاف سلطة القضاء.
ويعد الشيكل الإسرائيلي أحد أكبر الخاسرين هذا العام بين سلة مكونة من 31 عملة رئيسية تتتبعها وكالة “بلومبيرغ”.
ويوضح التاريخ أن البنك المركزي في إسرائيل قد يسعى إلى منع انخفاض العملة عن نطاق 4.05 إلى 4.10 مقابل الدولار، وفقاً لشركة “كويكس بارتنرز” (Coex Partners).
وكان الشيكل الإسرائيلي قد تعافي بعد بلوغه هذين المستويين في 2012 و2015، ويبلغ سعره الحالي 3.95 مقابل الدولار.
وقال هنريك غولبرغ، محلل الاقتصاد الكلي بشركة “كويكس بارتنرز”: “سيتراجع الشيكل حال تصعيد الاشتباكات. لكن الأرجح أن الهدف من تدخلات بنك إسرائيل هو منع وقوع تدهور كبير أكبر في قيمة الشيكل”.



