قبل العيد.. ماكينات الصراف الآلي للبنوك «فارغة»، ومواطنون: «لفينا الشوارع عشان نسحب فلوسنا»

مع اقتراب عيد الأضحى، تتكرر أزمة ماكينات الصراف الآلي الفارغة، في مشهد أصبح مألوفًا للمواطنين الذين يقضون ساعات طويلة في البحث عن ماكينة بها أموال تكفي لسحب احتياجاتهم اليومية.
طوابير طويلة، وزحام شديد، ورسائل متكررة تظهر على شاشات الماكينات مثل «الماكينة خارج الخدمة» أو «لا توجد أموال كافية»، بينما يضطر المواطنون للتنقل من شارع إلى آخر ومن بنك إلى آخر على أمل العثور على ماكينة تعمل.
عدد كبير من المواطنين أكدوا أن الأزمة تزداد بشكل واضح قبل الأعياد والمناسبات الرسمية، خاصة مع زيادة معدلات السحب النقدي لصرف المرتبات والمعاشات وشراء مستلزمات العيد.
رحلة يومية للبحث عن «الكاش»
محمد السيد، موظف بإحدى الشركات الخاصة، قال إنه اضطر للمرور على أكثر من 5 ماكينات صراف آلي في منطقة وسط القاهرة حتى تمكن من سحب جزء من راتبه.
وأضاف: «كل ماكينة يا إما فاضية يا إما عطلانة، وفي الآخر اضطريت أسحب من بنك تاني واتخصم مني رسوم».
وأكد أن الأزمة أصبحت تتكرر بشكل شبه شهري، خاصة في نهاية الشهر وقبل الأعياد، وهو ما يستهلك وقتًا طويلًا ويعطل مصالح المواطنين.
ولا تختلف معاناة أصحاب المعاشات وكبار السن، الذين يقفون لساعات أمام الماكينات على أمل الحصول على مستحقاتهم.
الحاجة أم أحمد، إحدى أصحاب المعاشات، قالت إنها ذهبت إلى أكثر من ماكينة تابعة لبنوك معينة ، لكنها لم تتمكن من السحب بسبب نفاد الأموال.
وأضافت: «إحنا كبار سن ومش قادرين نلف كتير، وفي الآخر نرجع من غير فلوس».
البنوك الحكومية الأكثر ازدحامًا
وتركزت أغلب شكاوى المواطنين حول ماكينات الصراف الآلي التابعة للبنوك الحكومية الكبرى، نظرًا لأنها الأكثر استخدامًا من موظفي الدولة وأصحاب المعاشات.
ويؤكد مواطنون أن الضغط الكبير على هذه الماكينات يؤدي إلى نفاد الأموال بسرعة، خاصة في المناطق الشعبية والمزدحمة.
كما اشتكى البعض من استمرار تعطل بعض الماكينات لساعات طويلة دون صيانة سريعة، وهو ما يزيد من الزحام على الماكينات الأخرى.
معاناة الأغنياء أيضًا
ورغم أن الأزمة تؤثر بشكل أكبر على محدودي الدخل، فإنها طالت أيضًا رجال الأعمال وأصحاب الشركات الذين يعتمدون على السحب النقدي لإنهاء بعض المعاملات اليومية.
وقال أحد أصحاب الشركات إن بعض العملاء يضطرون لتقسيم عمليات السحب على أكثر من ماكينة بسبب نقص السيولة داخل بعض الـATM.
وأضاف: «في أوقات كتير بنحتاج كاش بشكل سريع، لكن بنفاجأ إن أغلب الماكينات فاضية أو السحب فيها محدود».
رسوم إضافية بسبب ماكينات البنوك الأخرى
وعندما يفشل المواطن في السحب من ماكينة بنكه الأساسي، لا يجد أمامه سوى استخدام ماكينة تابعة لبنك آخر، وهو ما يفرض رسومًا إضافية على عمليات السحب والاستعلام.
عدد من العملاء أكدوا أن تكرار التنقل بين الماكينات يجعلهم يتحملون مصروفات إضافية، فضلًا عن إهدار الوقت والمجهود.
كما أن بعض المواطنين يضطرون لاستخدام وسائل مواصلات للتنقل بين المناطق المختلفة بحثًا عن ماكينة تعمل، ما يزيد من الأعباء اليومية.
أخطاء يقع فيها المواطنون أثناء استخدام ماكينات البنوك الأخرى
ومع زيادة الاعتماد على ماكينات البنوك الأخرى، يقع كثير من المواطنين في أخطاء قد تسبب لهم مشكلات مالية أو تقنية.
إدخال الرقم السري بشكل خاطئ
بعض المواطنين يخطئون في إدخال الرقم السري أكثر من مرة بسبب التوتر والزحام، وهو ما قد يؤدي إلى إيقاف البطاقة البنكية مؤقتًا.
نسيان البطاقة داخل الماكينة
عدد من كبار السن ينسون بطاقاتهم داخل ماكينات الصراف الآلي بعد انتهاء العملية، خاصة مع حالة الزحام والاستعجال.
طلب المساعدة من الغرباء
يلجأ بعض المواطنين لطلب المساعدة من أشخاص مجهولين أمام الماكينات، وهو ما قد يعرضهم لسرقة البيانات أو الاحتيال الإلكتروني.
عدم مراجعة الرصيد بعد السحب
في بعض الأحيان يتم خصم المبلغ من الحساب دون خروج الأموال بسبب عطل تقني، لذلك ينصح الخبراء بضرورة مراجعة الرصيد والاحتفاظ بإيصال العملية.
كبار السن الأكثر تضررًا
وتظل الفئة الأكثر تضررًا من أزمة ماكينات الصراف الآلي هي كبار السن وأصحاب المعاشات، الذين يجدون صعوبة في الانتقال بين الماكينات أو التعامل مع الأعطال التقنية.
ويؤكد مواطنون أن بعض كبار السن يضطرون للاستعانة بأقاربهم لسحب الأموال، خوفًا من الوقوع في أخطاء أو التعرض لعمليات نصب.
كما أن الزحام الشديد أمام الماكينات يزيد من معاناتهم، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب العيد.
لماذا تتكرر الأزمة؟
ويرى خبراء مصرفيون أن هناك عدة أسباب وراء أزمة نفاد الأموال داخل ماكينات الصراف الآلي، أبرزها:
زيادة الضغط على الماكينات قبل الأعياد وصرف المرتبات والمعاشات.
ارتفاع الاعتماد على السحب النقدي بدلًا من وسائل الدفع الإلكتروني.
ضعف التوزيع الجغرافي لبعض الماكينات.
الأعطال الفنية وتأخر الصيانة.
زيادة أعداد العملاء مقارنة بعدد الماكينات في بعض المناطق.
وأشار خبراء إلى أن بعض المناطق الشعبية تشهد كثافات استخدام مرتفعة للغاية، ما يؤدي إلى نفاد الأموال بشكل أسرع من المعتاد.
هل الدفع الإلكتروني هو الحل؟
ومع تكرار الأزمة، يرى البعض أن التوسع في الدفع الإلكتروني قد يخفف الضغط على ماكينات الصراف الآلي.
لكن مواطنين أكدوا أن الاعتماد على «الكاش» ما زال ضروريًا في كثير من التعاملات اليومية، خاصة داخل الأسواق الشعبية والمحال الصغيرة.
كما أن ضعف الإنترنت أو تعطل التطبيقات البنكية أحيانًا يجعل كثيرين يفضلون الاحتفاظ بالنقد بدلًا من الاعتماد الكامل على الخدمات الرقمية.
مطالب المواطنين للبنوك
وطالب المواطنون البنوك بزيادة تغذية ماكينات الصراف الآلي بالأموال خلال فترات الذروة، خاصة قبل الأعياد.
كما طالبوا بسرعة إصلاح الأعطال الفنية، وزيادة عدد الماكينات في المناطق المزدحمة، وتوفير خدمات دعم أسرع للعملاء.
واقترح البعض تخصيص ماكينات إضافية لصرف المرتبات والمعاشات لتقليل الضغط والزحام.
أزمة تتكرر كل مناسبة
ومع كل موسم أو مناسبة رسمية، تعود أزمة ماكينات الصراف الآلي الفارغة إلى الواجهة من جديد، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين الذين يجدون أنفسهم في رحلة يومية للبحث عن أموالهم.
وبين مواطن بسيط يريد شراء احتياجات أسرته قبل العيد، وصاحب معاش يبحث عن مستحقاته، وموظف يحاول سحب راتبه، تتكرر نفس المشاهد أمام الماكينات الفارغة، في انتظار حلول تنهي معاناة الملايين مع أزمة أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.



