الرقابة المالية تلزم شركات التمويل والتأمين وسوق المال بتحديث بيانات العملاء
مهلة حتى 31 يناير 2027

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية تعليمات جديدة تلزم المؤسسات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي بتحديث نماذج التعرف على العملاء والتحقق من الهوية، في إطار تشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الرقابة على المعاملات المالية.
وجاء القرار بموجب الكتاب الدوري رقم (8) لسنة 2026، الصادر عن الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والذي ألزم المؤسسات الخاضعة لرقابة الهيئة بتحديث النماذج المستخدمة للتعرف على العملاء والمستفيدين الحقيقيين، بما يتوافق مع النسخة المحدثة من إجراءات العناية الواجبة الصادرة عن وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سبتمبر الماضي.
وحدد الكتاب الدوري يوم 31 يناير 2027 موعدًا نهائيًا لإرسال النسخ المحدثة والمعتمدة من النماذج وأدلة السياسات والإجراءات ونظم الضبط الداخلي، مرفقة بالتقرير الدوري السنوي عن نشاط المؤسسة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن عام 2026.
ما المؤسسات الملزمة بقرار الرقابة المالية؟
تسري التعليمات على المؤسسات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية والخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، ومن أبرزها:
- شركات ومؤسسات سوق رأس المال.
- شركات التأمين والأنشطة المرتبطة به.
- شركات التمويل الاستهلاكي.
- شركات التمويل العقاري.
- شركات التأجير التمويلي.
- شركات التخصيم.
- مؤسسات التمويل متناهي الصغر.
- الجهات العاملة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بحسب خضوعها لرقابة الهيئة.
ويجب التمييز هنا بين القطاع المالي غير المصرفي والقطاع المصرفي؛ فالكتاب الدوري صادر عن الرقابة المالية ويستهدف المؤسسات الخاضعة لإشرافها، وليس قرارًا عامًا موجهًا إلى جميع البنوك.
ما المطلوب من الشركات والمؤسسات المالية؟
ألزم الكتاب الدوري المؤسسات باتخاذ مجموعة من الإجراءات لتوفيق أوضاعها مع القواعد المحدثة، وتشمل:
- تحديث نماذج التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم.
- تحديث البيانات الخاصة بالمستفيد الحقيقي، أي الشخص الذي يمتلك أو يسيطر فعليًا على العميل أو يستفيد من المعاملة.
- مراجعة نماذج طلب الحصول على الخدمات والمنتجات المالية.
- تحديث أدلة السياسات والإجراءات الداخلية.
- تطوير نظم الضبط والرقابة الداخلية.
- التأكد من اعتماد النسخ المحدثة وإرسالها إلى الهيئة ضمن التقرير السنوي عن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ولا يقتصر الأمر على تعديل استمارات البيانات فقط، بل يمتد إلى مراجعة الإجراءات الداخلية التي تستخدمها الشركات للتعرف على العملاء وتقييم المخاطر ومتابعة المعاملات.
مهلة 31 يناير 2027.. ما المطلوب قبل الموعد النهائي؟
حدد الكتاب الدوري رقم (8) لسنة 2026 موعدًا أقصاه 31 يناير 2027 لإرسال النسخ المحدثة والمعتمدة من النماذج وأدلة السياسات والإجراءات ونظم الضبط الداخلي، على أن تكون مرفقة بالتقرير الدوري السنوي عن نشاط المؤسسة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن عام 2026.
ويعني ذلك أن المؤسسات مطالبة بالعمل على مراجعة نماذجها وأنظمتها الداخلية قبل الموعد المحدد، والتأكد من توافقها مع النسخة المحدثة من إجراءات العناية الواجبة.
لماذا شددت الرقابة المالية على التحقق من هوية العملاء؟
تستهدف إجراءات العناية الواجبة التأكد من هوية العميل، وفهم طبيعة نشاطه، والتحقق من المستفيد الحقيقي من العمليات المالية، بما يساعد المؤسسات على اكتشاف المعاملات غير المعتادة والحد من استغلال الخدمات المالية في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة مع توسع استخدام الخدمات المالية الرقمية وتنوع المنتجات التمويلية والاستثمارية، إذ لم تعد مراجعة بيانات العميل مجرد إجراء إداري، وإنما أصبحت أحد العناصر الأساسية في إدارة المخاطر والامتثال للضوابط الرقابية.
كما تساعد البيانات الدقيقة والمحدثة المؤسسات على تقييم مخاطر التعاملات بصورة أفضل، وتعزيز قدرتها على رصد الأنشطة المشبوهة والإبلاغ عنها وفق القواعد المعمول بها.
ذوو الهمم وكبار السن والأميون ضمن التحديثات الجديدة
من أبرز الجوانب التي ركز عليها القرار إلزام المؤسسات بمراعاة الفئات المستحقة للرعاية الخاصة عند إعداد نماذج التعرف على العملاء والتحقق من الهوية.
وتشمل هذه الفئات:
- ذوي الهمم.
- الأميين.
- كبار السن.
وأكدت الهيئة ضرورة أن تكون النماذج الجديدة مناسبة لهذه الفئات، وأن تضمن سهولة استخدامها والحصول على الخدمات والمنتجات المالية دون تعقيدات غير ضرورية.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا للجمع بين تشديد إجراءات التحقق والامتثال من جهة، وتحسين إتاحة الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع من جهة أخرى.
علاقة القرار بالتعليمات السابقة للرقابة المالية
يأتي الكتاب الدوري الجديد استكمالًا لتعليمات سابقة أصدرتها الهيئة، من بينها الكتاب الدوري رقم (5) لسنة 2026، الصادر في سبتمبر، بشأن التزام المؤسسات العاملة في أنشطة سوق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي بالنسخة المحدثة من إجراءات العناية الواجبة.
كما يرتبط القرار بالجهود التي تبذلها الهيئة لتطوير منظومة التحقق الرقمي من بيانات العملاء والتأكد من الهوية، خاصة في نشاطي التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وأكد الدكتور إسلام عزام أن التعليمات الجديدة تستهدف تسريع تطبيق المستجدات المطلوبة على منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتيسير المعاملات، وضمان موثوقية البيانات، وإحكام نظم الرقابة الداخلية بالمؤسسات.
من جانبه، شدد حمدي بدوي، مساعد رئيس الهيئة، على أهمية تطوير أطر الرقابة والحوكمة وإدارة المخاطر داخل الشركات، وتعميم إجراءات العناية الواجبة بما يضمن معرفة المسؤولين الداخليين بها وتطبيقها بصورة كاملة.
هل يؤثر القرار على العملاء عند طلب التمويل أو الاستثمار؟
من المتوقع أن تنعكس التحديثات على إجراءات فتح الحسابات وطلب الخدمات والمنتجات المالية لدى المؤسسات الخاضعة للقرار، من خلال مراجعة نماذج البيانات والتحقق من الهوية والمعلومات المطلوبة من العملاء.
وقد يطلب من بعض العملاء تقديم بيانات محدثة أو مستندات إضافية وفق طبيعة الخدمة ومستوى المخاطر، لكن القرار لا يعني تلقائيًا فرض رسوم جديدة أو وقف الخدمات المالية.
كما أن مراعاة ذوي الهمم وكبار السن والأميين تستهدف جعل إجراءات التعرف على العملاء أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم، وليس حرمانهم من الخدمات.
الخلاصة
تتحرك الهيئة العامة للرقابة المالية لتطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب داخل القطاع المالي غير المصرفي، من خلال إلزام المؤسسات بتحديث نماذج التعرف على العملاء والمستفيدين الحقيقيين والتحقق من الهوية، إلى جانب مراجعة السياسات والإجراءات ونظم الرقابة الداخلية.
ويظل الموعد الأهم أمام الشركات والمؤسسات الخاضعة للقرار هو 31 يناير 2027، وهو آخر موعد لإرسال النسخ المحدثة والمعتمدة ضمن التقرير السنوي عن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعام 2026.



