سهم شركة “تسلا” يعيد التفاؤل للمستثمرين بتسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ عام 2013

تنفس المستثمرون الصعداء مع تسجيل سهم شركة “تسلا” (Tesla Inc) أكبر ارتفاعات أسبوعية منذ عام 2013، وتفاءلوا بأن الأسوأ بالنسبة لسهم شركة إيلون ماسك لصناعة السيارات الكهربائية أخيراً مضى، عقب أداء كارثي للسهم في 2022.
وارتفع السهم 33% هذا الأسبوع، ليسجل أعلى ارتفاع أسبوعي منذ أن صعد 41% في مايو 2013.
وفي تداولات يوم الجمعة، قفزت الأسهم 11.5% لتغلق عند 178.70 دولار، لتصل لأعلى مستوى منذ 9 ديسمبر الماضي، وتقترب من الارتفاع بأكثر من 60% من أدنى سعر إغلاق للسهم في 3 يناير عند 108.10 دولار.
وقالت كاثرين فاديس، كبيرة مديري المحافظ في “فيرنوود إنفستمنت مانجمنت” (Fernwood Investment Management): “بالتأكيد هبط سهم تسلا إلى القاع، ورأى الناس أن سعر السهم مبالغ فيه، لكن بعد الارتداد، تتوقف الخطوة التالية للسهم بشكل أكبر على الأساسيات المالية للشركة”.
ولم يأتِ ارتداد السهم لتلك المستويات من فراغ، حيث تطلب الأمر الإعلان عن نتائج فصلية فاقت التوقعات، ورسالة طمأنة من “ماسك”، إضافة إلى 5 مليارات دولار التزام ائتماني، حتى يتخلص السهم من أداء العام الماضي السيئ للغاية.
وينتظر السهم تحدياً كبيراً الأسبوع المقبل، وسط توقع رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، الأمر الذي يؤثر على المسار المستقبلي، حيث قد يؤدي استمرار التشديد النقدي إلى توقف الانطلاقة القوية للسهم مطلع العام الجاري.
ولكن يبدو أن متداولي المشتقات لا يشعرون بالقلق، إذ تكشف البيانات التي جمعتها وكالة “بلومبيرغ” أن تكلفة عقود الخيارات للتحوط مقابل تراجع السهم 10% الشهر المقبل مقابل الرهانات على ارتفاع بنفس النسبة هي الأدنى منذ أغسطس الماضي.
وكان السهم في أمسّ الحاجة لوضوح الصورة بشأن الاستراتيجية المستقبلية للشركة، وهو ما حدث مع إعلان النتائج الفصلية يوم الأربعاء، وتصريحات “إيلون ماسك” خلال المؤتمر الهاتفي للمستثمرين للتعليق على النتائج، حيث بدد المخاوف من إقبال العملاء على سيارات الشركة، قائلاً إنه منذ خفض شركة صناعة السيارات الكهربائية الأسعار قبل أسبوعين، بلغت الطلبات نحو ضعف معدلات الإنتاج.
وكتب مارك ديلاني المحلل في “غولدمان ساكس” في مذكرة بحثية يوم الخميس: “رغم رأينا بأن معدل الطلبات الحالي لن يستمر في ظل بيئة الاقتصاد الكلي الضعيفة، لكنه يؤكد مسار الشركة وفقاً لتقديراتنا المتعلقة بالتسليم البالغة 1.8 مليون سيارة”، وأضاف أن الأمر الأكثر أهمية أن زيادة الطلبات تؤكد أن أي خصم إضافي في الأسعار هذا العام سيكون له أثر أكبر من التوقعات السابقة.
ورغم ذلك، يبدو أن الاستمرار صعب في ظل تزايد عدد المنافسين.
وقال زينو ميرسر، المحلل لدى “أر أو بي أو غلوبل” (ROBO Global)، التي تملك صندوقاً متداولاً في البورصة يدير الاستثمارات اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، ويأتي سهم “تسلا” ضمن حيازاته: “لم يكن لدى صناعة السيارات الكهربائية سوى عدد قليل من المنافسين الحقيقيين قبل سنوات قليلة مضت”. وبحسب مؤشر مضاعف الربحية، يُعدّ السهم أغلى بكثير من نظرائه، لذا فإن الشركة “يجب أن تحقق أداء أفضل بكثير من المتوقع حتى تستمر ارتفاعات الأسهم”.
ورغم انخفاض مضاعفات تقييم “تسلا” مقارنةً بالسنوات الماضية، لكنها عادت للارتفاع وفاقت متوسط مضاعفات مؤشر “ناسداك 100” لكبرى شركات التكنولوجيا، ويتضح الأمر أكثر عند المقارنة مع شركات السيارات التقليدية مثل “جنرال موتورز”، و”فورد موتور”.
وأثبت أداء السهم العام الماضي كيفية اعتماده على توجهات “ماسك”، الذي قد يصبح نعمة أو نقمة عليه، ما يجعل بعض المتفائلين بالارتفاع على المدى الطويل حذرين من الهبوط من جديد.
وقال آدم جوناس، المحلل لدى “مورغان ستانلي”، الذي يتصدر سهم “تسلا” أفضل توصياته بين شركات تصنيع السيارات بالولايات المتحدة: “تبقى المخاطر قائمة في حالة سهم (تسلا) بسبب حساسية أداء الشركة للمعنويات المتعلقة بأداء الاقتصاد الكلي”، الأمر الذي يدفع لمزيد من التقلبات، وأضاف: “يبدو أن استقرار سعر السهم احتمالٌ بعيدٌ”.



