الاقتصاد اليوم

صندوق النقد الدولي: الرفع المتسارع للفائدة كشف هشاشة القطاع المصرفي

قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة “فضح نقاط الضعف في القطاع المالي”، مضيفةً أن الصناعة المصرفية عليها الحذر من وقوع مخاطر أخرى.

“على قادة الصناعة توقع صدمات والاستعداد للتصرف عند وقوعها، لأنها قادمة”، بحسب ما أفادت كريستالينا غورغييفا، في مقابلة مع “بلومبيرغ نيوز” نقلها موقع “اقتصاد الشرق”، خلال المؤتمر العالمي لمعهد “ميلكن” في بيفرلي هيلز، بولاية كاليفورنيا.

وأضافت: “عشنا في السنوات الماضية سلسلة من الأحداث التي يصعب تصورها. تمثل ذلك في الجائحة والحرب في أوكرانيا والقفزة السريعة في أسعار الفائدة بعد سنوات عديدة من استمرارها منخفضة”.

وتأتي تصريحات غورغييفا يوم أمس الإثنين في الوقت الذي تواصل فيه الجهات التنظيمية الأميركية جهودها لدعم القطاع المصرفي، الذي أصابه الاضطراب نتيجة الزيادات العنيفة لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي وعمليات السحب المتسارعة للأموال من قبل المودعين.

فقد أصبح مصرف “فيرست ريبابليك بنك” (First Republic Bank) رابع بنك إقليمي ينهار منذ اندلاع الاضطرابات في مارس الماضي، حيث باشرت المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع خلال عطلة نهاية الأسبوع صفقة بيع المصرف إلى بنك “جيه بي مورغان تشيس” (.JPMorgan Chase & Co).

وكان صندوق النقد الدولي حذّر في الشهر الماضي من أن اضطرابات النظام المصرفي من المرجّح أن تشكّل عبئاً على النمو الاقتصادي، وأن الأسواق المالية لا تزال هشّة ومضغوطة.

وخفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو إلى 2.8% لهذا العام، محذراً من المزيد من مخاطر التراجع، إذ إن الضغوط بالقطاع المالي تضيف إلى الضغوط الناجمة عن كلٍّ من تشديد السياسة النقدية وغزو روسيا لأوكرانيا.

كما حذّر الصندوق من أن التشرذم الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية سيؤثر على الناتج المحلي الإجمالي العالمي على مدى السنوات الخمس المقبلة، وهي الرسالة التي تعززت في تصريحات “غورغييفا” يوم أمس الإثنين.

كذلك تناولت مديرة صندوق النقد الدولي القضايا المتعلقة بالتأخير في إعادة هيكلة ديون الأسواق الناشئة.

ويأتي ذلك فيما تواجه أكثر من 70 دولة منخفضة الدخل عبئاً جماعياً بسبب الديون البالغة قيمتها 326 مليار دولار، حيث يعاني أكثر من نصفها بالفعل من ضائقة ديون أو على وشك التعرض لها، بما في ذلك زامبيا وإثيوبيا وغانا.

واصطدمت جهود إعادة هيكلة تلك الديون وإنقاذ هذه الاقتصادات من الوقوع في أزمة ومواجهة عراقيل نتيجة الخلافات بين الدائنين التقليديين مثل “نادي باريس”، الذي يضم الدول الغنية الغربية بشكل أساسي، والوافدين الجُدد مثل الصين، التي تعد أكبر مُقرِض للاقتصادات النامية.

وشكّل الإخفاق في التعاون بين الدائنين قضية رئيسية ضمن أجندة اجتماعات الربيع التي عقدها صندوق النقد والبنك الدوليين في الشهر الماضي.

وشمل ذلك ما يسمى بالمائدة المستديرة العالمية للديون السيادية، والتي كُلفت على نطاق واسع بإيجاد طريقة للمضي قُدُماً للتوصل إلى علاج لمسألة الديون بين جميع الدائنين.

وقالت “غورغييفا” يوم أمس الاثنين: “يدرك الجميع أنه إذا لم نتوصل إلى آلية أفضل لإعادة هيكلة الديون، فإن الجميع سوف يخسر”.

وخففت الصين في اجتماعات الشهر الماضي من إصرارها على تخفيض جهات الإقراض متعددة الأطراف، مثل البنك الدولي ديونهم أو التخلي عنها، جنباً إلى جنب مع جميع الدائنين الآخرين.

وجاء ذلك وسط استعداد واضح من جانب البنك الدولي لتعزيز قروض الفائدة المنخفضة للغاية والمنح للدول التي تعاني من ضائقة ديون.

وأشارت غورغييفا إلى أنها لمست قدراً من التحول في التفكير من جانب الصين بشأن قضايا الديون، إلا أنها دعت إلى الحاجة للمزيد من الشفافية بشأن إقراض بكين.

وقالت: “نحن بحاجة إلى التحرك سوياً، لأننا إذا لم نفعل ذلك، فستكون هناك كارثة يواجهها العديد من الدول”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى