نكشف بالتفاصيل.. الضغوط الإماراتية على مصر لخفض الجنيه وأسباب فشل صفقة “المصرف المتحد”

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل كواليس المفاوضات بين الجانب المصري والإماراتي بشأن صفقة بيع حصة “المصرف المتحد” المملوك بالكامل للبنك المركزي المصري، لصالح مستثمر إماراتي قبل طرح المصرف المتحد بالبورصة.
الإمارات طالبت بخفض قيمة الجنيه لإتمام الصفقة
أفادت المصادر أن الوفد الإماراتي اشترط خلال المفاوضات ضرورة خفض قيمة الجنيه المصري، باعتباره أحد شروط تنفيذ الصفقة. وأوضح الجانب الإماراتي أن السعر الحالي للجنيه لا يعكس القيمة العادلة للدولار، ما يجعل تقييم الصفقة مرتفعاً من وجهة نظرهم.
المركزي تمسك بالتقييم المحلي ويشترط احتساب الصفقة بالجنيه
في المقابل، تمسّك البنك المركزي المصري بموقفه، مؤكدًا ضرورة تقييم الصفقة بالكامل بالجنيه المصري، رافضًا الربط بين تقييم الأصول المحلية وسعر الصرف في السوق الموازية أو الضغوط الخارجية. وأصرّ المركزي على أن الجنيه يجب أن يُستخدم كأداة تقييم رسمية داخل الاقتصاد الوطني، لا سيما في صفقات بيع أصول استراتيجية مثل البنوك.
فجوة سعر الصرف اربكت الصفقة.. وفارق الدولارات أحد العوائق
أشارت المصادر إلى أن أحد أبرز معوقات إتمام الصفقة كان الفارق الكبير بين السعر الرسمي للجنيه وسعره في السوق الموازية، ما أدى إلى خلاف حول تقييم المصرف بالدولار مقابل قيمته بالجنيه. ورغم موافقة الجانب الإماراتي على السعر الدولاري، إلا أن الخلاف بقي حول ترجمة هذه القيمة إلى الجنيه المصري.
تشبيه لاذع في أوساط اقتصادية: “يقتلون الحسين ويسألون عن حكم الذبابة”
وعلق بعض المتابعين للشأن الاقتصادي على الضغوط التي تمارسها بعض الجهات الخارجية على مصر لتخفيض الجنيه بهدف شراء أصول رخيصة، معتبرين أن الأمر بمثابة استغلال للأزمة الاقتصادية المصرية. وشبّه البعض ما يحدث بقول مأثور: “يقتلون الحسين ويسألون عن حكم قتل الذبابة في الحرم”، في إشارة إلى التناقض الواضح في مواقف بعض الأطراف تجاه بعض الأطراف الاخرى أمام الجانب المصري.
وحتى تاريخ مايو 2025، لم تُبرم الإمارات صفقة لشراء أي جزء من المصرف المتحد.لكن في عام 2022، أبدت شركة “القابضة” (ADQ) الإماراتية اهتمامًا بالاستحواذ على المصرف المتحد، ووافقت على إجراء فحص نافي للجهالة، إلا أن الصفقة لم تُستكمل.
وفي عام 2023، قرر البنك المركزي المصري تعيين بنك باركليز كمستشار مالي دولي لبيع المصرف المتحد، وبدأت جولة ترويجية في عدة دول خليجية وأجنبية لجذب عروض شراء.
أما في سبتمبر 2024، أعلنت الحكومة المصرية عن إدراج المصرف المتحد في البورصة المصرية قبل نهاية الربع الأول من عام 2025، كجزء من برنامج الطروحات الحكومية.
بالتالي، لم تتم أي صفقة بيع للمصرف المتحد للإمارات حتى الآن، وما زال البنك المركزي المصري يمتلك الحصة الأكبر فيه.
وكانت المفاوضات والاهتمام الإماراتي عبر صندوق “القابضة” ADQ، للاستحواز على جزء من النصرف المتحد، لكنها لم تسفر عن اتفاق نهائي، ويرجع ذلك – بحسب المصادر – إلى خلافات تتعلق بسعر الصرف وتقييم الصفقة بالجنيه المصري مقابل الدولار.



