الذهب يرتفع مع هبوط الدولار وتزايد الترقّب لبيانات الوظائف الأميركية

في جلسة تداول اليوم الإثنين 30 يونيو 2025، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا عالمياً، حيث وصل سعر الأونصة إلى 3,287.29 دولار، وذلك في إطار موجة متجددة من الشراء مدفوعة بأضعف مستوى للدولار منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتزايد الضغوط على Fed لخفض الفائدة مبكرًا. هذا التقرير الشامل يستعرض العوامل المؤثرة والتوقعات والانعكاسات على السوق المصري.
—
• الأسواق تنتظر بيانات الوظائف كعامل محوري
نقل تقرير لوكالة رويترز أن الذهب-مدعومًا بانخفاض مؤشر الدولار-يعزز مكانته كملاذ آمن، مع تسارع تقرير التوظيف الأميركي المخطط صدوره يوم الخميس القادم. بحسب جيوفاني ستاونوڤو محلل لدى UBS:
“أرى عاملين مترابطين يدعمان الذهب: ضعف الدولار والضغط المستمر من ترامب على Fed لخفض الفائدة” .
الاستراتيجي البريطاني أوضح أن الأسواق بدأت تتوقع خفضًا ثلاثيًا للفائدة قبل سبتمبر، وربما تمهيدًا لتخفيض أول بحلول يوليو، في حال كانت بيانات التوظيف مخيبة للآمال .
—
• لماذا ارتفع الذهب الآن؟
أ. انخفاض الدولار
مؤشر الدولار سجل اليوم أدنى مستوياته منذ مارس 2022، مما يجعل الذهب المسعّر بالدولار أرخص لحائزي العملات الأخرى .
تقرير آخر أكّد أن الدولار هبط إلى أدنى مستوى في 4 سنوات مقابل اليورو، والجنيه الإسترليني، والفرنك السويسري، مدعومًا بتوقعات تحركات تجارية أميركية إيجابية تضغط على Fed لشراء الوقت مع الاقتصاد .
ب. التوتر داخل Fed
الرئيس ترامب أعاد التأكيد أنه لن يعيّن رئيسًا للبنك المركزي إذا لم يكن من مؤيدي خفض الفائدة، مما يعزز الضغط السياسي .
في أحدث أداة CME FedWatch ظهرت احتمالية خفض حوالي 90-93% بحلول سبتمبر، مقارنة بأسابيع قليلة مضت .
—
• المدى القصير والمتوسط: تحليل فني واستراتيجي
قصير الأجل: الذهب يتأرجح بين 3,250–3,350 دولار، وفقًا لمحاصرة الدولار المنهار وتوقعات الوظائف الأميركية .
متوسط الأجل: إذا بدأ التقليص الفعلي للفائدة، فمن المتوقع أن يصل إلى 3,350–3,500 دولار، خاصة في حال غابت بيانات الوظائف القوية أو تفاقمت التوترات الجيوسياسية .
السيناريو المتشائم: بنك Citi يتوقع أن الذهب قد يهبط إلى 3,000 دولار أو حتى 2,800 – 2,700 دولار بحلول النصف الثاني من 2026، عند استقرار الاقتصاد وارتفاع الطلب على المخاطرة .
• تحليل البنوك والمؤسسات: من التفاؤل إلى التحذير
Bank of America رفعت تقديراتها لأسعار الذهب إلى 3,063 دولار نهاية 2025، و3,350 دولار نهاية 2026، مع احتمال الوصول إلى 3,500 دولار في ظل استمرار الاضطرابات .
بالمقابل، Citi حذّرت من إمكانية هبوط الذهب تحت 3,000 دولار بحلول 2026، خاصة إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية وقدم الاقتصاد الأميركي مؤشرات إيجابية .
—
. الأخبار الجاذبة والمعدنية: الدول تُحوّل الاحتياط إلى ذهب
تقرير دولي من OMFIF بيّن أن العديد من البنوك المركزية، التي تمثل احتياطات تتجاوز 5 تريليون دولار، تخطط لزيادة نسب الذهب ضمن محافظها الاحتياطية خلال العقد القادم. التقييم يشير إلى أن 40% يعتزمون تعزيز حصص الذهب، نتيجة تراجع الثقة في الدولار والمتغيرات العالمية .
—
• ماذا عن السوق المصري؟
شهدت الأسعار المحلية انخفاضات منتصف الأسبوع الماضي، حسب تقرير “أموال الغد”، نزول جرام الذهب عيار 21 من 4,835 إلى 4,610 جنيه، بانخفاض نحو 4.65% خلال أيام .
بالرغم من ذلك، تُعزّز التذبذبات العالمية الرغبة في الادخار بالذهب محليًا، وخاصة لدى الطبقات المتوسطة الباحثة عن الحماية ضد التضخم وهبوط العملة.
ومع ضعف الجنيه المصري بعد تعويمه في 2024، يظل الذهب هو الملاذ الشعبي، خاصة إذا استمر التضخم وأسعار الفائدة مرتفعة.
—
• استراتيجيات حائزي الذهب: لا للاندفاع ولكن للوعي
توصيات للمؤسسات
متابعة بيانات التوظيف الأميركية: لأنها المؤشر الأقوى على تسارع خفض الفائدة.
الانتباه لتقارير الشركات الكبرى (Big Tech): لأن الأداء القوي للأسهم سيقلل الجاذبية للذهب.
ترقب تطورات الخلاف التجاري مع الصين وأوروبا وإسرائيل.
نصائح للمصريين
للتداول: اعتمد تقسيم مرحلي للدخول عند مستويات 3200–3300، والخروج عند تجاوز 3500.
كادخار: يُفضل الشراء عند انخفاض مفاجئ، خاصة إذا ارتفع الدولار المحلي مجددًا.
🧭 الخلاصة
الذهب اليوم يعكس توازنًا معقدًا بين ضغط الدولار المنهار، الضغوط السياسية على Fed، وترقب بيانات التوظيف الأميركية. وسط هذه العوامل، الذهب يحتفظ بمكانته كملاذ آمن، وإن كانت التوقعات المستقبلية تختلف بين التفاؤل بحال خفّض Fed الفائدة، أو التقلب والمحافظة على مستويات +3,000 دولار إذا استقر النمو العالمي.



