تراجع الدولار لأدنى مستوى منذ ثلاث سنوات في الأسواق العالمية

تشهد الأسواق العالمية قفزة قياسية جعلت الدولار يتهاوى إلى أدنى مستوى منذ 3 سنوات وسط تفاؤل تجاري وضغوط على الاحتياطي الفيدرالي.
في تقرير حصري صدر اليوم الاثنين 30 يونيو 2025 عن وكالة رويترز، شهدت الأسواق العالمية مكاسب قوية، حيث ارتفعت المؤشرات الآسيوية والأوروبية وكذلك العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية، في حين انخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات. هذا التحرك يعكس تفاؤل المستثمرين بإمكانات اتفاقات تجارية عالمية، وضغوط غير مسبوقة على الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض أسعار الفائدة قبل الموعد. النتائج تدفع إلى إعادة تقييم عميقة لدور الدولار كملاذ آمن عالمي وتوقّع تغيرات هيكلية في الأسواق المالية.
—
1. أداء الأسواق: مكاسب متتابعة
آسياً وأوروبياً
ارتفعت الأسهم في آسيا تقودها الأسواق اليابانية والكورية، مدعومة بتجدد الأمل في تسوية الخلاف التجاري الأميركي – كندا، إثر إلغاء كندا لضريبة الخدمات الرقمية، مما عزز التفاؤل بانفراج وشيك للتجارة العالمية .
في أوروبا، سجل مؤشر STOXX 600 مكاسب طفيفة، بينما تسيّر الأسهم الدفاعية أعلى الزخم بالتزامن مع تعليقات الرئيسة لاغارد عن “لحظة اليورو الكبير” بعد انخفاض الدولار .
في الولايات المتحدة
عادت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وNasdaq إلى مستويات قريبة من الأرقام القياسية، حيث ارتفعت العقود نحو 0.4٪ و0.6٪ على التوالي .
أدّت معنويات السوق الإيجابية لوضع سجل جديد في شهر يونيو، بدعم من آمال خفض الفائدة ونتائج إيجابية لعقد طحن الدولار .
—
2. لماذا انخفض الدولار؟
أ. تفاؤل مكتسب حول اتفاقات تجارية
أدى تقدم المحادثات التجارية الأميركية مع كندا (إلغاء ضريبة الخدمات الرقمية، تخصيص هدف نهائي في 21 يوليو) وتعافي إضافي في العلاقات مع الصين (اتفاق على شحن المعادن) إلى تعزيز عملات مثل اليوان والدولار الكندي، وتخفيض الطلب على الدولار .
ب. الضغط السياسي على الاحتياطي الفيدرالي
الرئيس ترامب حالة ضغط متزايد على “باول” لدفع وجهة تخفيض الفائدة، وهو ما يخشى المراقبون أن يضر باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي ويؤدي إلى تراجع قيمة الدولار .
تصاعد التوقعات لخفض الفائدة في سبتمبر إلى 91.5٪، وظهرت احتمالية خفضها لأول مرة في يوليو أيضًا .
ج. هروب رؤوس الأموال من سندات الخزانة
ضعف الدولار دفع كبار المستثمرين الأوروبيين والآسيويين، خاصة من صناديق الدخل الثابت، للابتعاد عن الأصول الأميركية .
—
3. تداعيات وانعكاسات
الأسواق المالية
الدولار الضعيف يدعم الأسهم الكبرى، وخاصة أسهم التكنولوجيا (Big Tech)، بسبب انخفاض تكلفة الأموال وبرامج التيسير النقدي المتوقعة .
ومع ذلك، يحذر خبراء بنك JPMorgan من أن خفض الفائدة قد لا يدعم السندات والأسهم بنفس الطريقة، وستكون القطاعات مثل المستلزمات والرعاية الصحية أكثر جذبًا .
العملات البديلة
اليورو قفز عن 14٪ منذ بداية العام، ولامس أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2021 عند نحو $1.17، والجنيه الاسترليني سجل أعلى مكاسبه هذا الربع (+6٪) بفضل اتفاق تجاري مرتقب .
التحديات المستقبلية
يُحذر من فقدان الثقة العالمية بالدولار كعملة احتياط أساسية، إذ يشير تقرير BIS إلى مخاطر تقلب وركود في السوق العالمي إذا استمر الاتجاه الجاري .
وإذا تم تعيين شخصية موالية للرئيس بإدارة الاحتياطي الفيدرالي، فقد يفاقم ذلك ضعف الدولار ويقوض مكانته الدولية .
—
4. نظرة مستقبلية
إذا استمر الانخفاض في الدولار وانتهت التوترات التجارية، قد تتوسع الأسواق الأميركية، لكن لا شك أن هناك قلق متزايد حول التصحر المتزايد للدولار كعملة احتياط, وعودة اهتمام المستثمرين باليورو والأسهم الأوروبية وتركيا وحتى آسيا.
بيانات الوظائف الأميركية (التقرير يوم الخميس – Non‑Farm Payrolls) ستكون حجر زاوية في تحديد خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة.
استمرار التوتر مع الصين أو تصاعد الحرب في الشرق الأوسط قد يعيد الدولار كملاذ آمن مؤقتًا، لكن الاتجاه الأكبر في هذا النصف كان واضحًا.
—
خاتمة
يشير الانخفاض الحاد في الدولار والمكاسب المتسارعة للأسواق العالمية إلى تحوّل هيكلي في الأسواق المالية، مدعوم باضطراب سياسي في الولايات المتحدة وتوقع خفض الفائدة، إضافة إلى إشارات لتفاؤل واسع بعقود تجارية. “لحظة اليورو” كما وصفها بعض الخبراء لم تحدث من قبل منذ سنوات، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم توازنات النظام النقدي الحالي.



