أخباركبورصة وشركات

البورصة المصرية تفتح أبوابها للأجانب إلكترونيًا

نظام جديد يتيح التعاقد عن بُعد لمواطني 150 دولة

تستعد مصر لإطلاق نظام جديد يتيح للمستثمرين الأجانب إتمام إجراءات التعاقد والدخول إلى البورصة المصرية إلكترونيًا وعن بُعد، في خطوة تستهدف تسهيل الاستثمار في الأسهم المصرية وجذب شرائح جديدة من المستثمرين الدوليين، دون الحاجة إلى السفر إلى مصر لإتمام الإجراءات التقليدية.

وكشف عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، أن النظام الجديد يستهدف مواطني نحو 150 دولة، ويعتمد على استخدام ما يُعرف بنظام «جواز السفر الإلكتروني» (e-Passport)، بما يسمح بإجراء عمليات التحقق من الهوية واستكمال إجراءات التعاقد إلكترونيًا.

وأوضح رضوان، خلال مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش ملتقى التكنولوجيا المالية بمدينة العلمين، أن النظام دخل بالفعل المختبر التنظيمي لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، واقترب من مراحله النهائية، متوقعًا خروجه إلى النور قريبًا جدًا.

ما هو نظام جواز السفر الإلكتروني e-Passport؟

يعتمد النظام على الاستفادة من البيانات الإلكترونية الموجودة في جوازات السفر الحديثة، والتي تتضمن شريحة إلكترونية تحمل بيانات صاحب الجواز ووسائل للتحقق من هويته.

ومن خلال هذه التكنولوجيا، يمكن تطوير إجراءات التعرف على المستثمر الأجنبي والتحقق من هويته عن بُعد، بدلًا من الاعتماد الكامل على الحضور الشخصي والمستندات الورقية والإجراءات التقليدية.

ويستهدف النظام تقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بفتح حسابات الاستثمار واستكمال إجراءات التعاقد، مع الالتزام بالضوابط التنظيمية والرقابية المعمول بها.

كيف يستفيد المستثمر الأجنبي من النظام الجديد؟

من المتوقع أن يساهم النظام في تسهيل عدد من الخطوات المرتبطة بدخول المستثمر الأجنبي إلى سوق المال المصرية، ومن أبرزها:

  • تسهيل إجراءات التحقق من هوية المستثمر الأجنبي إلكترونيًا.
  • إتاحة استكمال إجراءات التعاقد عن بُعد.
  • تقليل الحاجة إلى السفر إلى مصر لإتمام الإجراءات الأولية.
  • اختصار الوقت اللازم للانضمام إلى منظومة الاستثمار في البورصة.
  • تسهيل وصول المستثمرين من أسواق دولية مختلفة إلى الأسهم المصرية.

لكن من المهم التأكيد أن الإعلان يتعلق بإتاحة التعاقد الإلكتروني، ولا يعني بالضرورة أن جميع إجراءات فتح الحساب والتحويلات المالية والتداول ستتم تلقائيًا دون متطلبات إضافية؛ إذ تظل التفاصيل التنفيذية والضوابط النهائية مرتبطة بما ستعلنه الجهات التنظيمية.

لماذا تستهدف مصر المستثمرين من 150 دولة؟

تسعى البورصة المصرية إلى توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة مشاركة رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة أن سهولة إجراءات الدخول إلى الأسواق المالية تعد أحد العوامل التي تؤثر في قرارات المستثمرين الدوليين.

فالمستثمر الذي يرغب في شراء أسهم في سوق خارج بلاده قد يتراجع عن الفكرة إذا واجه إجراءات معقدة أو احتاج إلى السفر وتقديم مستندات متعددة.

ومن هنا تأتي أهمية النظام الجديد، الذي قد يساهم في إزالة بعض الحواجز الإدارية والتكنولوجية أمام الاستثمار الأجنبي في مصر.

كما يمكن أن يساعد على زيادة انتشار الأسهم المصرية بين المستثمرين الدوليين، ورفع مستوى الاهتمام بالشركات المقيدة في البورصة.

ما تأثير القرار المتوقع على البورصة المصرية؟

هناك عدة انعكاسات محتملة لتطبيق النظام الجديد:

1- جذب استثمارات أجنبية جديدة

تسهيل إجراءات الدخول قد يشجع مستثمرين لم يسبق لهم الاستثمار في مصر على دراسة السوق وفتح حسابات للتداول.

2- زيادة السيولة في سوق الأسهم

إذا نجحت المنظومة في جذب أعداد جديدة من المستثمرين، فقد ينعكس ذلك على أحجام التداول وقيم التعاملات، لكن حجم التأثير سيتوقف على مدى الإقبال الفعلي.

3- تعزيز جاذبية الشركات المصرية

زيادة سهولة الوصول إلى الأسهم المصرية قد توسع قاعدة المستثمرين المهتمين بالشركات المقيدة، خاصة الشركات ذات الأداء المالي القوي وفرص النمو.

4- دعم التحول الرقمي في سوق المال

يمثل النظام خطوة ضمن اتجاه أوسع لتطوير الخدمات المالية واستخدام التكنولوجيا في إجراءات التحقق والتعاقد وتنفيذ الخدمات الاستثمارية.

5- تحسين تنافسية السوق المصرية

سهولة فتح قنوات الاستثمار والتعامل عن بُعد قد تجعل السوق المصرية أكثر قدرة على المنافسة مع أسواق إقليمية ودولية تطور خدماتها الرقمية للمستثمرين.

هل يعني النظام دخول أموال أجنبية فور إطلاقه؟

ليس بالضرورة. فالتسهيلات الإلكترونية تمثل عاملًا مساعدًا، لكنها ليست وحدها المحدد لقرار الاستثمار.

فالمستثمر الأجنبي ينظر أيضًا إلى استقرار سعر الصرف، ومستويات التضخم والفائدة، وعمق السوق، وحجم الشركات المقيدة، ومستوى الإفصاح والحوكمة، وسهولة تحويل الأرباح ورؤوس الأموال وفق القواعد المنظمة.

وبالتالي، فإن نجاح النظام في جذب استثمارات جديدة سيتوقف على تكامله مع بقية الإصلاحات والتسهيلات التي تقدمها مصر للمستثمرين.

ماذا ننتظر خلال الفترة المقبلة؟

تترقب سوق المال الإعلان عن موعد التشغيل الفعلي للنظام، والتفاصيل الخاصة بالدول المستفيدة، وآليات التحقق من جواز السفر الإلكتروني، والجهات التي ستتولى استكمال إجراءات التعاقد، إلى جانب الضوابط الخاصة بفتح الحسابات والتداول والتحويلات المالية.

كما ستكون هناك أهمية لمتابعة ما إذا كانت المنظومة ستُطبق على جميع فئات المستثمرين الأجانب أم على فئات محددة في المرحلة الأولى.

بشكل عام، تسعى مصر إلى جعل الاستثمار في البورصة أكثر سهولة للمستثمر الأجنبي، من خلال إتاحة التعاقد الإلكتروني عن بُعد لمواطني نحو 150 دولة. وإذا نجحت الخطوة في إزالة العقبات الإجرائية، فقد تمثل إضافة مهمة لجاذبية سوق المال المصرية، لكن الأثر الحقيقي سيظهر مع بدء التطبيق وقياس حجم المستثمرين والسيولة الجديدة التي ستدخل السوق.

 

bnokalkma

نركز على كل ما يساعدك في بناء قرارك الاقتصادي مع الاضطلاع على المستجدات العالمية والمتغيرات الداخلية. وتدعيم ذلك بمجموعة من اراء الخبراء والمتخصصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى